الثلاثاء، 13 يونيو، 2017

إعترافات خائنة

بالطبع لم يدر بمخيلتك إنى لاحظت عدم إهتمامك حينما رأيتني مع غيرك... خاصة وانه حاول بشدة أن يعٌرفنا سويا وانت لم تعره ادنى تجاوب لرغبته... لم يكن يدرك علاقتنا القديمة...
لا يعرف كم مضى من زمن علينا وانت لا تحاول بالمرة ان تعيد الود والصلة من جديد... متناسيا كل ما مر بنا من ذكريات...إختلاط انفاسنا... مصيرنا الواحد...
فدعني اترجمها لك من جديد بعد ان فقدت الأمل في عودتك إلٌى مرة اخرى...
أود أن اذكرك بكل مرة لجأت إلى لاشاركك مشاعرك ... همومك وابتهاجك... وقت ان كنت لا تتخلي عن صحبتي في أى مكان ... و حتى تلك الأماكن التي كنت لا أستطيع التواجد بها... كنت تترك الجميع من اجلي.... الجميع ... حتى صلاتك ....وعملك...
ظللت تظن إني من أخفف عنك همومك و آخذها معي بعيدا في الهواء حيثما ذهبت...أنني أحرق ذاتي من أجلك أنت....
كم قتلت فيك إبداعك و صبرك وطول آناتك... أوهمتك أن تلك هى كل صحتك... أنك هكذا في كامل طاقتك... كنت أخشى دوما أن تدرك إني السبب...
كنت دوما أزين لك إني أكثر بهجة من صحتك... من نظافتك... من علاقتك بمن حولك..
أتتذكر أيضا كم من علاقات خسرت بسببي... و كم من علاقات تشوهت في وجودي... بل شريكة عمرك ذاتها وضعتني في مواجهة إستمرارها معك...
لا أعود الآن لاحاول استعادتك مرة اخرى... يكفيني ما فعلته بك... يكفيني ما دمرت و ما افسدت...
كثيرا ما اسميتني فلسفة مستقلة... انى صديقة الفنانين... كم أنا في قمة السعادة لخديعتك...
رغم ذلك ... لم اكذب عليك يوما... فانت تعرف مضاري قبل ان تقترب الٌى... انت من اختار ان يمتهن ذاته من اجلي...
لقد إخترت أن تمسكنى بين إصبعيك ... ملوحا لمخلصك ... ها ما دفعت حياتك لتخلصني منه... اصبح متعتي ...
لا تتعجب كثيرا على حالك... فقد طرحت الكثيرين جرحى من قبلك... وكل قتلاى أقوياء...
قبل أن أتركك الآن... لا تظنني سأبرح ذاكرتك بسهولة... آثاري ستلاحققك دوما... فما تركت فيك.... أكثر بكثير من مقاطعتي...
سألاحقك في أيدي من عرفتني إياهم... في كل مكان اعتدنا فيه الجلوس...
......
ظللت اتخيل تلك الخواطر لديها ... بينما اطفئها لآخر مرة...

إلهي القدوس... لا تجعلها تقوى بعد على تهديداتها... لا تجعل لها سيطرة او تحٌكم....لتصيرها دوما تحت الأقدام...اجعلني لا افسد صورتي كما كونتني "لأن هيكل الله مقدس الذي هو أنتم" ... فلا اعود اشاكل ابناء هذا الدهر... اجعل فيك فرحي ومشاعري... اجعل فيك وحدك شهوتي و كفايتي...لا تتركني ابحث عن شبع وإرتواء في تلك الآبار الجافة المشققة...
يوليو 2013

العادة السرية

حيّة بطيئة الحركة.. ملساء.. دوما تهاجم من الخلف..
تستأذنك يوما قبل التفافها حول رقبتك.. حتى تحطمها عصرا..
لا تمل منها.. رغم ضجرك الدائم بعد كل مرة..
تنسى سريعا اضرارها.. وتنسى كم اكتأبت بسببها المرة السابقة..
التفاوض معها يستنزف ما يتبقى من إرادة..
والتفكير بها باب خطر..
هى تعرف من أين تهاجمك.. ربما من تساهل أو تهاون.. لحظات بلاهدف..
تتحين فكرا باردا غير ملتهب بهدف ما..
ترسل إليك إحدى جواريها.. مشهدا سينيمائيا.. إعلان.. كلمات مثيرة أو وصف.. أو حتى نظرة متسللة بين طرفي ثياب..
هى لا تواجهك مباشرة.. بل تفاجئك احيانا في حجرة كبار الزوار.. والتي لطالما افرغتها أنت ممن يستحقون..
تحدثك دوما عن نهاية مختلفة.. ولا تأتي.. فالنهاية متكررة ومحفوظة مسبقا ولكن حلفاؤها اعمدة ذاكرتك الخونة..
قد تأتي لك من باب تأمل الجمال.. وتتركك كالشحاذ العريان على دروب السطحية..
قد تأتي من باب الهروب من الواقع.. لتبدله لك بواقع اكثر اكتئابا..
قد يستدعيها الألم أو الحزن.. ويستقبلها الفتور والضجر والندم..
هى عادة وعدوان وتعدي..
بينها وبينك أصدقاء مشتركون.. قد يكونون أمثلة عليا لمرحلة مراهقتك.. والتي قد تطول حتى العشرينات بسببها..
لا تخف..
هى لا تعرف ابدا الحرب كالرجال.. ولا يمكن هزيمتها إلا بسحقها كما الجبناء..
هى تهرب أمام النور.. أمام وجود بعض الأصدقاء..
تهرب أمام هدف وعزيمة وتجاهل..

الجمعة، 9 يونيو، 2017

بيت العز

لم أكن أدرى لما كنت مستيقظة مبكرا دون داعي واضح.. فأنا لم أسهر كعادتي بالأمس ولا لدى مواعيد مبكرة تستدعيني للنهوض بهذه الصورة.. ولكنى لم استسلم لسريري سوى لحظات ههمت بعدها باخذ حمامي الصباحي لأستعد لمواجهة يومي الجديد والذي لا أظنه يفرق كثيرا عن مثيله من الأيام..
انا فتاه عادية وحياتي عادية واحاول جاهدة ان اكملها عادية رغم كافة انواع المعاناة التي تحاول ممارسة هوايتها لتمزيقي..
لم ابلغ السادسة عشرة بعد وإن كان ما عاينت بل وعانيت في الحياة يجعلني أكبر من ذلك بكثير..
لست أدرى ماهو سبب تبكيري في القيام اليوم ولكن ما أتذكره البارحة تفكيري الطويل في علاقتي بوالدىّ..
اسئلة كثيرة تحاوطني عن علاقتي بهما.. وهل هى العلاقة المثلى؟؟ وأى مثالية في علاقة لا حوار فيها.. لاأستطيع أن أبوح فيها بمشاعري متجرده دون خوف.. لا أستطيع أن أتحدث دون حسابات عميقة ومعقدة لكل كلمة أقولها.. أنا كفتاة استمتع كثيرا بالتحدث.. أستمتع بتكوين كل كلمة على لساني تقابل إحساس ما بداخلي.. الخوف المبالغ فيه يكبت مشاعري داخلي ويجعلني كالحبيسة.. حتى أصبح هو ملاذي للتعبير عما بداخلي.. او ان اتحدث غلى صديقة او صديق..
كثيرا ما يأتيني التفكير في مقابلتي بالمستقبل.. أريد أن اعرف عن مستقبلي وأقابل شخصيتي بعد عشرون عاما مثلا.. نعم أريد أن أقابلني و أسألني عن مستقبلي..
ولكن لما دوما تلك الصورة التي أتخيلها أجدها تنظر لي نظرة عدم رضا.. نظرة عتاب وتخوف.. نظرة عميقة بعمق فجوة السنوات بيننا..
أتحير دوما لما لا أجد صورتي في المستقبل باسمه منتصرة على عناء السنين..
هل معنى تخيلي تلك الصورة أني سأظل مستسلمة لتلك الضغوط ولا يتغير حالي ولا حال والدي وحال المجتمع بأسره..
كم تمنيت أن أقابلني في جلسة مريحة أستطلع مني فيها عن الوقت الذي ستنهار هذه العقبات امامي فيه.. متى يشعر والدىّ بالفخر من جهتي ومتى يؤمنون بي ومتى ينفذون لي كافة طلباتي ورغباتي..
متى يدركون حقوقي كاملة ويوفرون لي عيشا رغدا بلا أى توفير في النفقات يكون عبئه عليا وحدي..
متى يغيرون طريقة تعاملهم معي.. يقللون من وتيرة العصبية والشجار والأوامر الصارمة التي لا هوادة في إتمام تنفيذها ولا في نبرة الصوت الموجهة بها..
أحاول إكمال يومي باقل إحتكاك مع أمي حتى لا تطلب مني طائل من الأعمال المنزلية التي تضيع بها وقتي الثمين والذي أقضيه في ممارسة هواياتي الرفيعة او حتى على وسائل التواصل الإجتماعي..
يمر والدي من أمام حجرتي متعجبا من إستيقاظي المبكر دون جدوى فهو قد إعتاد أن وسيلة إيقاظي صارت الصياح نجوى حتى اقوم مرتعبة من فرط الغلظة لأقضي ساعاتي الاولى محاولة التخلص من توتري هذا..
 لم يكن الصياح هو استخدامه الأمثل لإيقاظى فقط.. بل كان وسيلته الوحيده تقريبا لتوجيهي ونصحي وحمايتي وتعبير عن الحب.. يكاد يكون الصياح والصوت العالي المدوى والعينان اللاتى يكاد يكون لهما ضجيجهما الخاص..
 لا أدرى ما كانت ستبدو عليه الأمور إن إختلف اسلوبهما معى.. إن كان الكلام فيه تفاهم أكثر..
 أو قبول لذاتى وقدراتي وأنى لست بالسوء الذي يرونه فى..
 يمر اليوم عاديا ويمر مثيله وشبيهه وكان الحلم يراودنى أكثر فأكثر وأتمنى أن أقابل صورتي المستقبلية.. حتى أسألها عن نظرات العتاب تلك.. هل يحاول عقلي الباطن ان ينبهنى لنتيجة اسلوب عيشي.. وكم سيكون مؤثرا على حياتي مستقبلا.. بشكل أكون نادمة عليه.. حتى انى اعاتب ذاتى عل فترة المراهقة.. هل عدم تحملي المسئولية وإصراري على العيش معاندة لكافة أوامر والدى هى إستقلالية ونضوج؟؟!

كثيرا ما يراودني صوت بعض العقلاء من بنات أفكاري.. عن حجم الأتعاب التي يقاسيها أبي وأمي من أجلي..
أعلمها جميعا وأراها رؤى العيان يوميا.. ولكن الغلظة الشديدة وعدم التفاهم صارا حاجزا عن الرؤية.. فتفتر الصورة يوما فيوما ولا يصير أمامي سوى الغلظة الممسكة بسوط عدم التفاهم وسيف عدم الإيمان بي..

أخشى كثيرا ان يتحقق التلاقي مع صورتي المستقبلية واسمع منها الكثير المرهق لتفكيري.. اخشى كثيرا ان اعرف منها اني كنت على خطأ كل ذلك الوقت.. اخشى أنها تخبرني أني كان بيدي الحلول طيلة الوقت ولم أقدم عليها..
أخشى يوم أن أصير أنا الصورة المستقبلية وأتمنى ان احذر ماضىّ..

الأربعاء، 7 يونيو، 2017

الإنطباعات الاولى مضللة

توليفة وجودية أو معادلة كيميائية أو أسرار فوق العقلية..
فلتطلق عليها كما تشاء من أسباب ولكنها تظل محيرة دوما ومهيبة السيرة والإعداد..
إنها الإنطباعات الأولى..
نحترمها كثيرا ونضع من اجلها الكثير والكثير من الإستعداد والتهيئة وتدقيق الحسابات..
نعلم انها إلى مدى بعيد محفورة وليست فقط مطبوعه.. تترسخ وترتبط بسيرة الشخص..
إنها محاولة العقل الاولى لتكوين الصورة.. وقد تتكون من تلاقي الصورة المتوقعة مع الصورة المرئية..
قد تكون الصورة المتوقعة ناتجة عن مخاوف, قلق, معاناة, تمني, تقصّي..
من الصعب أن تضع معادلة صحيحة لحاصل تلاقي الصورتين..
لأن هناك متغيرات تحدد الصورة المرئية ويتعلق أغلبها بمقدمها..
نعود من جديد..
حينما أعزم على التلاقي مع فتاة للتعارف لأول مرة..
كم من أسباب وأفكار تتدخل في إعدادي للقائي هذا..
أفضل أن أحكي التجربة تفصيلا..
لم تكن الفتاة الأولى.. لم تكون أول تجربة.. لم تكن الوسيلة الوحيدة للمقابلة..
ولكن كان هناك الكثير من الرفض.. الكثير من السقوط في هوة بين المُقدّم والمُستَلَم.. الكثير من سوء التفاهم.. الكثير من عدم الحصول على الفرصة كاملة لتقديم ذاتي..
كنت اعد للقاء بمنتى القوة والتدقيق.. وبكثير من الخوف والتردد.. أحاول في كل تفصيلة أن أراعي كافة الأخطاء السابقة..
تلك لم تسنح لي الفرصة للتحدث عن ذاتي تفصيلا لأني اسهبت في كسر الجليد.. ولكن تاليتها كان لازال الجليد محدقا فغطت الشبورة صورتي التي لم تكن تتوهج بالكفاية لإزاحة بواق يالجليد بيننا..
ولكن فتاة اليوم أحاول أن أكون أكثر تركيزا وتهديفا في الكلام..
لدى قدر ليس بقليل من المعلومات عنها.. قد يساعدني لأختار المظهر المناسب والعطر المعبر.. لأختار الهدية اللائقة وطريقة تقديمها..
مهلا.. ولكن الكثير من المعلومات التي أبني عليها خطتي هى أصلا نتاج الإنطباعات الأولية لبعض الأشخاص الذين أدلو بها إلىّ..
أكملت إعداداتي متخطيا كل مقلق ومعطل حتى وصلت لمكان إنتظارها..
فأول إنطباع تمنيت أن أتركه في ذاكرتها كان إنتظاري لها.. إنتظار إشراقها لمكان عاينت قبلا غيابها عنه.. إشراقها لبدء فصل جديد في حياتي.. تمنيت أن تقرأ كل ذاك في عيناى لتكوين الإنطباع الأول..
ولكني تساءلت عن كيف سيكون إنطباعي أنا الأول حتى تسرسب حضورها في المكان..
وكيف يمكن أن يكون حضورها حدث هين.. أن أفرغ عقلي عن كل شئ ما عدا إرضاء نظرتها.. أن أستعد في كافة تفاصيل ملبسي ومظهري..
أن تجدها تأتي على فكر محروث منتظر بذار طويلة المدى..
لا تدري يا صديقي كم كان مدوى تفاعل نغمات الموسيقى في المكان مع معدل خطواتها مضافا إليه آليه تلك الخطوات كما لو كانت تتحرك بمفصلات أرق من فراشة..
ان يكون صوتها لغزا محيرا في تلك الثوان حتى إقترابها.. وكيف كان موفقا أكثر من المتوقع..
لا أدرى إلى أى مدى رأيتها مختلفة.. ولكن على الأقل إلى الحد المتساوى مع مقدار التمنى.. رأيتها مختلفة بشكل يتناسب مع مقدار ما امضيته في التفكير والإعداد.. بشكل يتناسب مع مقدار إحتياجي لتلك العلاقة..
هل تتخيل أن تلك الصورة المنطبعة اليوم سوف تبرح من العقل بسهولة.. ولكن.. ماذا لو لم تتفق مع الواقع فيما بعد؟؟
الإنطباع الأولي قد يكون خيالي من الطراز الاول.. كما لو كان إنطباع الكتروني..
فيسبوك بروفايل يحمل إسم فتاة غير دارج.. وصورة غير تقليدية لا تراها في الواقع ربما طيلة حياتك.. وما أن تتصفح أرائها في قضية الموسم وتجد نقاط مبهرة في تناول القضية.. كلها مكونات لفتاة اسطورية لا تبرح خيالك لأسابيع.. ولكنها قد تكون لا صلة لها بالواقع.. فهى كأى فتاة لها ضعفات وهفوات..
لن تسعف تلك الإنطباعات الاولية في تكملة ضعفات البشر لتحولها إلى أيقونة أو اسطورة..
كثيرا ما يتعرض شخص للظلم نتيجة ملامحه الصعبة..ملابسه الرثة.. لهجته الرديئة.. تردي نطقه للألفاظ العصرية.. تتكون عنه صورة يرافقها حاجز إجتماعي.. دون ان نتطرق لحقيقه الشخص..
لا أستطيع أن أصف كم كانت جميلة إبتسامة شخص لطالما كان إنطباعي الاول عنه ان لا يعرف عن الإبتسامة شيئا..

الإنطباعات الاولى قد تقوم بدور السمسار الذي يتلقى وصولك في المصيف.. أو الزميل الذي يرافقك في بداية التعيين.. أو السجين الذي يقوم بتعريفك على أوضاع السجن..

الاثنين، 5 يونيو، 2017

عفاريت عدلي جهال

اتابع مسلسل الفنان عادل إمام وهو لمن لم يتابعه بعد يتحدث عن صدام رجل من المثقفين العتاة مع شيخ دجال في الحارة ويصفه بالنصاب الذي يبتز أهل الحارة ويستنزف اموالهم املا في توفير الربح أو جلب الحبي وأكل الزبيب..
تمر الاحداث بتجربة عدلي علام مع الجنية سلا بنت الأسد الغضوب ومن هنا تبدأ الأحداث فهو لا يستطيع التخلص منها لوا يقبل بعروضها في الغنى والصحة والنفوذ المجاني في حالة قبوله الزواج منها..
تتوالى الاحداث حتى يتقابل عدلي مع الشيخ مرة أخرى يسأله الطريقةالمثلى ليصرف هذه العفريتة ويحاول معه الشيخ ويفشل..
ما يعنيني هنا هو أن يقدم المسلسل رضوخ رجل الثقافة العتى لرجل دجال ليقدمه للمجتمع بطلا من جديد..
أعرف أن هناك من يقول أن الفن قد يكون مهمتة تحذيرية وأن احداث المسلسل لم تنتهى بعد وقد يكون هناك ألف مخرج من هذا المزنق مثل أن يتضح أنها  تهيؤات أو ما شابه حتى ينتصر العقل والعلم..
ولكن ما أحوجنا في هذه الفترة المتدنية الثقافة إلى أعمال ترفض وتسحق كل جهل وخرافة تستنزف طاقة ومال وعقل أبناء شعبنا.. وما أحوجنا لآلاف مواد التوعية في شتى سبل الإعلام والفن والثقافة..
ما أحوجنا لتقليص دور تلك الوسائل الرخبص والمختصرة للاشئ.. لتقليص دور كلمة (نجرب ومش هنخسر حاجة)..
فالعقل صار يستسلم لهذه الخرافات أى كانمصدرها ومسارها.. وللأسف فهى تتوارث ليس فقط من جيل لجيل ولكن أيضا من تجربة لتجربة..

الجمعة، 2 يونيو، 2017

وعلى خطاه كان المسير

الحياة في ذاتها حقل تجاربأكثر منها عنوان للحقيقة..
قد تكون الحياة هى عنوان للحقيقة.. وقد تكون حاجب عن الحقيقة وقد تكون مقدمة لحقيقة..
وفي شتى الأوجة لا يوجد من احتكر الحقيقة كاملة ولا كان على الدراية المثلى لكافة أركانها ومكوناتها..
كل ما نرى حوالينا هو تجارب.. ولنا ان نصدق ما نصدق ونترك ما عداه..
لنا ان نهاجم ما نعاني منه ونهمل ما نحتقر..
بضعة تجارب..
حتى المسميات التي وضعناها للدلالة على الأمور نجد أننا صرنا نختلف فيما بعد على دلالتها..
صرنا نختلف في معنى النجاح أو الراحة أو السعادة..
نختلف في معنى الشبع والإمتلاء..
نختلف في معنى الرضا والقناعة..
وبالطبع كان لكل إختلاف منهم خلفية ضخمة (أو متواضعة) من التجارب الشخصية أو لآخرين..

إذا تحدثنا عن النجاح على سبيل المثال..
هناك من يرى النجاح أن أصل إلى المرتبة التي وصل إليها البعض..
أو أن أصل إلى درجة من التميز المادى أو الثقافي أو المجتمعي..
أن أصير يشار إلى بالبنان أننى وصلت إلى الإنجازات المتفق عليها بين سائر بني المجتمع..
أن أمر بمرحلة التأكيد الممنوحة لي ممن أقنعت نفسي انهم يمتلكون الحقيقة كاملة..
أن أنتظر تصديقهم على نموذج حياتي حتى أستحق منحهم لي لقب النجاح..
ولكنى وجدت آخرين وضعوا مفهوم جديد للنجاح..
وضعوا تجربتهم مدوية تفرض ذاتها على أصوات وصيحات الآخرين..
وضعوا تجربتهم فاضحة لتجارب كثير ممن سبقوهم وكانوا يملكون وحدهم منح الحقيقة..
ابدعوا مفاهيم جديده يصدقها (في كثير من الأحيان من سبق وكانوا يملكون الحقيقة..
وضعوا نموذج جديد ليصير هو معيار المرحلة للنجاح.. حتى أن كل من أراد النجح ساروه على خطاه..

الأربعاء، 31 مايو، 2017

رحمتهم مشروطة


لم احتاج مالا .. ولكن الامر كان يتعلق بمن يقدمه لي..
كان لدى ألعابا طفولية كثيرة.. ولكن الامر كان يتعلق بمن يلعب بها معي..
كان لدى زملاء في الدراسة.. ولكن الامر كان يتعلق بنظرتهم لي.. هل كانوا يرونني مساويا لهم.. متكافئا معهم.. واحدا منهم.. أم أن هناك نقطة سوداء محدقة دوما بين أعينهم وصورتي..

 لم أقلق بشأن وجبتي القادمة قط.. ولكنها لم تكن أبدا منزلية..
لم يتاخروا في شأن حقوقي كحالة.. لا تحمل الأوراق أى شبهة تقصير منهم لي.. ولكن..

لم يعبا احد بكوني إنسانا ولست حالة..
إنني لن أكون مثل الأطفال ذوى الأهل والأقارب إلا حينما أجد من هو (مشغول بي) فلم ينشغل بي احد..
إهتم مدير الدار بدرجاتي الدراسية.. لكنه لم يهتم لِما كانت درجاتي متدنية.. لم يهتم أحد بالإستماع لي.. لم يظن أحد ان هناك مشاعر وإحتياج للتحدث وال(فضفضة).. إحتياج لأن أكون موضع سِر أحدهم..
لم يتامل أحد أن أغلب دائرة معارفي كانت لأجل هذه الدار.. لم تكن لكوني مميزا.. لكوني ملفتا.. جذابا.. كانت فقط لكوني ليس لي أحد..
الشئ بالشئ يذكر.. فحينما تأتي مجموعة لزيارة الدار وتتكرر زيارتهم.. فقد يلتف البعض حول طفل شقيّ, أشقر, ملون العينان, خفيف الظل, وتجدهم يتنافسون لصورة تذكارية معه توثق عمل الرحمة المنقوصة عي وسائل التواصل..
قد لا يلتفتون لطفل منطوى أو خجول أو قليل الثقة بالنفس, أو متراجع الخطوة.. قد يكون محظوظا بسلام بالأيدي في بداية الزيارة ونهايتها..

في الأغلب تكون هداياهم لجميع الأطفال متطابقة.. أعلم كم هو شاق أن يستطيعوا أن يحددوا الهدية المناسبة لكل طفل.. علاوة على محدودية النفقات.. ولصعوبة دراسة شخصياتنا.. ففي الأغلب قد تكون المرة الأولى التي يقابلوننا فيها فهم قد اتصلوا بالمسئول فقط من فترة ليعرفوا العدد وكفى..
لا يدركون كم هى مؤلمة القولبة.. كم في الموضوع من تمييز وتصنيف..
لو اتعبوا ذاتهم لعلموا أننا نحتاج في الزيارة أمور أهم بكثير من الألعاب ولا تكلفهم جنيها واحدا..

قد يتطور الأمر ويكرر البعض زيارتهم.. وقد أجد احدهم يتقرب لي.. يساعدني في فهم الدروس.. أو قد يلعب معي بعض الوقت.. لكنه ما أن يخرج حتى أعود إلى عالمي ويعود إلى عالمه..

الطفل العادي يخرج ولو اليوم بأكمله  ويعود إلى منزله وتغلق الأبواب جيدا.. لا اعرف ماهو شعوره ولن أستطيع التعبير عنه..

مشاكلي يمكن أن تُحكى بمنتهى السهولة من المشرفة للزائر.. فلا أملك القبول أو الرفض.. هذا الزائر يبدأ معي من درجة متقدمة في التقارب.. بُنيت على غير أساس أو ترتيب..
المشرفة ليست سوى من قبل الوظيفة بهذا الراتب.. وليس من تلامست رسالته مع إحتياجنا.. ليست على النحو الذي تتحمل فيه مسئولية مستقبل عدد من الاطفال لهم إحتياجات إستثنائية.. ولو كانوا في أتم الصحة والوعى..

أعلم انه في كثير من الاحيان تكون سبب الزيارة وتقديم عمل الرحمة المنقوصة كان لأني في هذه الدار الفاخرة والتي تحرص على جعلى مقبول بشكل كافي من حيث المظهر والنظافة الشخصية.. وأنه لو كنت في ظروف أقل ماكانوا سيعباون بي.. ولكنى سوف اترك هذه التجربة لطفل آخر يرويها في مقال منفصل..