الجمعة، 25 مايو 2018

فرانسوا ٣

الحلقة السابقة
-الو.. استاذ فرانسوا.. حضرتك معايا؟؟؟..الو
--ايوة يافندم انا.. مين معايا؟
-انا مرات مجدي.. مش حضرتك قلت جاى من تلات ساعات ومجيتش.. ارجوك انا مش عارفة ماله وهو رافض اجيبله دكتور وهو مصمم يشوفك..
--تلات ساعات!!! هو انا رديت على حضرتك قبل المكالمة دي..
-واضح ان حضرتك مرهق شوية ونايم.. ارجوك تعالى بسرعة..
هناك أمر غامض يحدث.. هل اتهيأ احداث من خيالي. هل أصابني وهم؟؟
بدلت ملابسي وههمت بالخروج لأذهب لبيت مجدي..
لم تعطيني العنوان..
لن اذهب.. جلست على السرير.. وفيما انا استعيد وضع النوم..
-انت هتسيبني وتنام؟؟ انت للدرجة دي خلاص تاهت منك؟؟
صوت مجدي.. ألم يكن حلما؟؟
-- ايه ده.. انت هنا؟
-قوم عشان نلحق نشوف المصيبة دي.. الموضوع لو اتسرب كل حاجة هاتضيع..
--مجدي انا ماليش دعوة بموضوع الآثار صدقني.. شوف حد غيري..
- انت الوحيد اللي اثق فيه يافرانسوا.. مش هقدر اشوف حد غيرك.. انت الوحيد اللي اقدر اطمنله في الموضوع ده..
--مجدي دي حاجة البلد مش بتاعتنا. التراث ملك شعوب مش افراد..
- ياعم اصحى من الغيبوبة دي وخليك معايا.. حس بقى بالزمن اللي احنا فيه.. الدنيا اتغيرت والمثاليات واخلاق الفرسان دي راحت لحالها..
احنا مش لاقيين ناكل.. عاجباك الاوضة اللي انت فيها دي.. عاجباك عيشتك لوحدك.. عاجباك الديون اللي مغرقاني ومغرقاك..
صدقني الموضوع ده هو الحل يا فرانسوا.. طاوعني الوقت ضيق..
(صوت طرقات شديدة على الباب)
-- البوليس يامجدي.. دي اخرتها.. قولتلك الموضوع ده بالذات بيتكشف بسرعة..
(صوت الطرقات مستمر ويزداد)
اقوم من النوم مفزوعا على تلك الطرقات..
افتح الباب لأجد إمرأة متوسطة العمر.. في الاربعينات من العمر..
مين!!!!
-انت كويس يا استاذ فرانسوا؟؟ صوتك جايب اخر الشارع.. عمال تزعق وترد على نفسك..
--انا بخير.. مين حضرتك ؟
-انا منال اللي ساكنة في الشقة اللي تحتك..
--الشقة ايه..
- مالك يا استاذ فرانسوا.. اتصلك بالدكتور؟؟
--طب انا اعرفك قبل كده؟؟؟
- استاذ فرانسوا انت كنت حبيب مجدى جوزى الله يرحمه واقربله من الاخ.. وانت اكتر واحد زعل عليه وليك شهور امورك ملخبطة..
-- انتي بتقوي ايه..
يرن هاتفي .. استأذنها للرد..
رقم مجدي.. الو..
--- استاذ فرانسوا؟؟؟


الخميس، 24 مايو 2018

فرانسوا ٢

الحلقة السابقة
ظللت ناظرا نحو شاشة الهاتف قبل أن اجيب وداخلي افكار متلاطمة حول اسباب هذا الاتصال.. لم اكن مطمئنا نحو هذا الاتصال ولكني ضغطت علضى علامة الرد..
-اهلا يا استاذ مجد..
--حضرتك استاذ فرانسوا (صوت حريمي)
-ايوة يافندم.. حضرتك مراته؟
-مجدى تعبان اوى وهو اللي طلع الرقم على التليفون وعاوزك حالا
--انا جاى حالا بس اوصفيلي العنوان بالظبط عشان انا مش عارف البيت تحديدا يعني
-استاذ فرانسوا احنا الشقة اللي تحتيك على طول.. عنوان ايه بس..
اندهشت كثيرا كيف ان مجدي يسكن ذات العمارة بل وفي الطابق الاسفل مباشرة..
لم اقابله مرة واحدة في العمارة.. ولم نتزاور من الاساس اى مرة..
ربما تكون هذه ثاني او ثالث مرة نتهاتف وكانت لتهاني العيد فقط..
بدلت ملابسي سريعا ونزلت حتى وصلت شقة مجدي بحسب الوصف.. ولكن بابها موصد بأقفال حديدية منذ سنوات..
كيف لم اتذكر تلك المعلومة.. ولم اجيب زوجته حينما وصفت هذه الشقة..
اخرجت الهاتف لاعيد الاتصال وإذ بالرقم مسجل مكالمة فائته.. هل هناك عطل بهاتفي؟؟ لقد اجبتها واستمرت المكالمة قرابة الدقيقة..
صعدت مرة اخرى إلى صومعتي وانا احاول الاتصال على رقم مجدي.. ولكن الهاتف قد يكون مغلقا.. هكذا اجابتني..
وصلت باب الصومعة وكان مجدي بانتظاري على باب الحجرة متاففا من طول انتظاره يطرق الباب..
-دي مواعيد؟؟ ليا ساعة واقف..
--سااعة؟؟ انا مسبتش الاوضة اكتر من دقيقتين يا مجدي.. وبعدين انا مش فاكر ان بيننا معاد لكن اتفضل.. وبعدين انا لسه شايفك عالناصية ومردتش تسلم عليا..
-الوقت حتم يا فرانسوا.. افتح..
دخلنا واجلسته حتى اعد له شرابا كترحيب
-فرانسوا.. انا لقيت مقبرة فرعونية.. بس محتاجة حاجات كتير عشان تتفتح.. الموضوع كبير
لم اجيب بكلمة واحدة.. فانا لا اعلم عم يتحدث.. ولا انا من الباحثين عن الاثار من الاساس..
-الشيخ طلب مني طلبات كتير ومش عارف اتصرف..
--مجدي انت متأكد انك بخير؟ اثار ايه اللي عاوز شيخ يطلعهالك.. بلغ الحكومة وملكش دعوة..
-انت اتجننت.. على رقبتي.. ده حقي وحق عيالي..
--ثواني التليفون بيرن
احاول اجابة الهاتف واجد ان الطالب هو مجدي.. كيف وهو....
افيق من نومي وإذ اني ممسكا الهاتف ولازال مجدي يرن وانى غلبني النعاس ولم افتح المكالمة بعد..
نهضت من السرير إذ بي بملابس النوم!!! هل كان حلما!!
يرن الهاتف مرة اخرى واكتشف انها عاشر رنة متتالية واجيب وإذ بصوت سيدة
- استاذ فرانسوا؟

الأربعاء، 23 مايو 2018

فرانسوا..

كعادتي يوم الجمعة ظهرا عائدا من وردية سهر تقابلت مع مجدي.. وكان واضحا اختلافه اليوم كما لو كان يمر بضغوط شديدة القسوة..
بادرته بالتحية وحيث اني لا اقابله سوى في هذا الموعد.. فتعودنا ان نتوقف لنتبادل التحية والاخبار..
لم يكن حقا مرحبا بالتحدث فرد تحيتي باشارة فاترة واكمل طريقة.. وربما لا يكون متحققا ممن حيّاه من الاساس..
اكملت طريقي لمنزلي بما فيه الطريق الرأسي لصومتعي الحبيبة.. حجرة منفردة في الطابق السابع دون مصعد.. وحتى سلالم البيت لها طابع خاص في كل طابق.. حتى لا تسول لك نفسك ان تنال من تنظيم النفس او العضلات.. فطابق سلالمه مستوية واخر استخدم قبل ان يجف ناهيك عن اختلاف عدد الدرجات واختلاف ارتفاعاتها..
لحظات التأمل هذه ربما صارت الواجب المنزلي في صعودي يوميا السلالم المجهولة العدد.. وربما يكون عددها هو المعلومة التي اتركها مجهولة لعلي اتقبل وجودها يوما. فأنا من المؤمنين بتأثير الجهل على الحب..
وصلت لصومعتي الصغيرة والتي تشهد كافة معاركي الداخلية مع القدر والفكر وكافة ظروفي الغير منتظمة..
ولكن مهنتي كفرد أمن ليلي ادت لاستقرار نسبي خلال العام الاخير..
كانت فترة العمل المسائية تعطيني الفرصة كاملة للتأمل والتفكير.. القراءة والاستزادة.. علاوة على ساحة شاسعة يجب ان تطل تحت بصري طوال مدة الوردية..
لكن ان تتخيل عزيزي كم من حروب ومعارك حربية شهدتها هذه الساحة بداية من العربات في حرب الهكسوس وحتى عصر الاسحلة النووية..
كما شهدت الساحة معاهدات ملوك ورؤساء وتسليم امراء مختطفين..
اصبحت خبيرا استراتيجيا بسبب كم الافتراضات التي اطرحها عن كيفية زرع الاسلحة المضادة لحماية الساحة وكيف وضع بعض الفخاخ والخدع التي يمكن ان تجعلها جحيما لمرتاديها..
استطيع ان اخبرك بتفاصيل لا تتخيلها عن هذه الساحة وكيف انها اتسعت مرة لتحقيق اجرته بعض الكوادر الفضائية بخصوص تجسس كوكب الارض على كوكبهم.. ونجوت بأعجوبة من ذلك التحقيق رغم كوني المتهم الأول..
أما عن باقي اليوم فأنا أقضي ساعات طويلة في النوم في صومعتي.. اعد بعض الطعام للعشاء خلال الوردية.. احاول توفير بعض الوقت لمهام قاسية من التنظيف والترتيب..
ينصحونني بالتزوج من اجل التخلص من هذه المهام.. ولكنها احلال مهام باخرى وليس تخلص.. في الواقع انا منسجم جدا مع حالتي هذه ولا اظنني ارغب في تغييرها قريبا..
اضع قبعتي على الشماعة بحرص.. فهى تكلفت تقريبا نصف راتب شهري.. فهى خاصة بسلاح الجوية العظيم ..واخبرونني في العمل اني غير مطالب بارتدائها.. ولكنني بارتدائها اشعر اني في مهمة رسمية دقيقة تستدعي الالتزام والحرص..
ربما يعضد شعوري هذا جسمي المتناسق الرياضي.. والذي يعتبر ثاني شئ احاول الحفاظ عليه نضرا بعد تفكيري..
كثيرا ما تخيلت نفسي ضابطا ماهرا ضل طريقه حتى وجد نفسه في قصتي هذه..
انتهيت من تغيير ملابسي واخذ حماما ملكيا في الحمام التسعون سنتي داخل الصومعة.. واقترب من سريري حتى اضع خطا فاصلا ليومي وإذ بهاتفي يرن.. مجدي.. وهنا تبدأ القصة..
الحلقة التالية


الثلاثاء، 22 مايو 2018

ليس ههنا

في البدايات الأولى للنوم.. لحظات انتقالية بين الصحوة والتهاوى في بئر عميق نتمنى منه ان يلقي بنا فقط في اليوم التالي.. وليس في اى مصير آخر..
تلك اللحظات التى تتصدع فيها امكانيات الحواس وتتشقق الجدران والاصوات بهدووء حتى تتلاشى تماما مع فتح الستار عن اول الاحلام..
وقد يأتي أول الاحلام كفقرة افتتاحية قبل الانغماس الشديد في النوم.. ولربما كانت تلك الفقرة هى تجربة لمدى الاستجابة لجاذبية السقوط في بئر النوم..
لست متأكدا تماما من كونه حلم.. فالمشاعر فيه متيقظة تماما.. كما لو كانت مقتطعة من فترة ماضية..
معاينة حقيقية بالوجدان أشعر فيها بمن حولي..
رغم ان المشهد قد لا يكون حقيقيا.. وربما لذلك لم يكن الحوار واضح مُفسّر الكلمات..
فلم تكن الكلمات واضحة ولا اتذكرها.. ولكن ما كان واضحا وجوده في المشهد..
ليس فقط وجوده.. فهذا يمكن تخيله..
ولكن الاحساس بوجوده كان المقصود الحقيقي من المشهد..
فاحساسي به كان هو المختلف..
ذاك الاحساس الذي لا اخطئه ابدا.. والذي لا يمكن بالارادة استحضاره او تقمصه او اختلافه..
احساس من المفترض انه تم الحكم بتبديله باحاسيس اخرى تتوافق مع الوضع الجديد..
الوضع الذي لا خيار بشأنه متى صدر حكم الخالق به..
المشهد الذي وان لم يكمل لحظات إلا وانه استراحه طويلة من احاسيس لا مجال من التهرب منها طيلة العمر. احاسيس الفقد المرعبة بما تستحضره من ادواتها من ذكريات وافتراضات من قاموس "لو"..
استراحه بعينة صغيرة من الماضي الكريم.. والذي فاضت فيه احسانات الخالق(والذي لا تنقطع احساناته للحظة واحدة) بتلك العطية..
لحظات لا يمكن تفسيرها سوى انها رحمة وتحنن من محب خليقته والمتراءف عليها..



الاثنين، 21 مايو 2018

هل تراها جميلة؟

يتعجب المرء دوما في مفهوم الجمال.. ان اجد ابهارا في شئ اعاينه بالحواس او حتى بالتخيل..
ماهو مفهوم الجمال..
ان تكون فتاة جميلة مثلا.. اراها جميلة..
هل بدأ جمالها حينما رأيتها.. ام من لحظة ان وصفها شخص فيمامضى.. ام من لحظة تصديقها.. ام انها جميلة في ذاتها..
وحين رأيتها جميلة.. هل لانطباقها على قوالب مسبقة لدى.. ام لكونها لازالت غامضة.. ام لتصرف بسيط بدر منها.. ام لتوقعي فيها صفات معينة؟؟
هل ان تغيرت رؤيتي لجمالها.. انه لم يكن موجود.. ام انني تغيرت نظرتي ومتطلباتي في الجمال؟؟؟ ام ان الغموض لم يستمر وانكشفت ابعاد شخصيتها.. او انها كانت نظرة كمالية ارتطمت بنسبية وضعف ادمي فيها.. ام انها توقفت عما يقدم صورتها الجميلة..
اتفاق شخصين على مفهوم الجمال او اختلافهما.. من حيث عما ابحث وماذا وجدت.. نظرتي المسبقة وتطلعاتي المستقبلية.. ملاحظاتي الاولية وتفاؤلي بالبقية..
ان التأمل في كينونة آدمية يمكنه الافصاح عن عشرات الندوب او الجماليات..
مئات الصفات في شخص واحد تشكل فريقان يلعبان الشطرنج داخل عقلك.. فريق للجماليات وفريقا للندوب والتشوهات يتصارعان على صورة في ذهنك للشخص الموصوف..
ان تقوم الجماليات بالانقضاض والتهام رقعة التشوهات.. الا تنهزم امام كل تلك الصفات الرديئة.. ان تصبر حتى ترقى اصغر بيدق نبيل حتى تصيره قاتلا محترفا لكل ما يشوب الشخصية من عوار وتلف..
ان تختار انت ان ترى الجمال.. ان تكمّل نواقصه.. بسرد او بوصف او بستر.. ان تختلقه ان لزم الامر.. وتكون انت وعيناك اعمدته حتى يصير ثباته عقيده لدى الموصوف..
امنح الجمال وانشره.. لا تتعجب من قبح لم يجد كابحا فانتشر..

السبت، 19 مايو 2018

في رحلة المعاناة

في هذه الرحلة الطويلة والتي يسودها رفقاء لا يتخلون عن التزام المشاركة.. المعاناة والألم..
هذه الرحلة والتي ان طالت او تسارعت لا تخلو من معاني الألم بصور شتى..
الألم الذي لا تدرك تماما اسبابه ولا مبتداه..
لا تعرف حقا ويقينا من اين دخل تلك الرحلة..
الألم الذي وإن تصالحت مع وجوده تظل لا تدري كيف تسترضيه ولا كيف تروضه..
الألم الذي هو نقطة عبور وتلاقي مرحلتين دوما..
الألم الفاصل بين حالتين وحقبتين وشعورين ..
قبل غير بعد..
الألم الكاشف والألم المنشئ والألم المعبّر..
الألم مستمر والألم المستقر والألم المستعر..
كم من أنواع نلتقيها..
قد يختلف الأمل في انواعه او اسبابه او نتائجه أو مدى تقبلنا حقيقة وجوده..
ولكن هو دوما ضيف ثقيل لا مفر منه..
ولكن الأمر ليس على اطلاقه..
فله من الفوائد ايضا..
الألم لون من الثياب للحياة الانسانية..
الا تكتسي به يجعلك عاريا عن كل تعلم وتهذب..
عدم تلاقيك مع الألم يتركك غافلا عن الكثير..
عدم تمرنك بالألم يتركك ضامر الإرادة والعنفوان..
إن لم تعاين الألم ظننت نفسك خالدا مؤلها في ذي الحياة الفاترة..
إن لم يكن الألم في حسبانك.. فلن تثنيك فكرة عن تجربة..
إن لم تجد تحذيرا بطريقة الألم.. ألقيت نفسك في كم من التهلكات عابثا..
الألم كما هو شقاء.. فقد يكون شفاء..
هو من سمات تلك اللعبة التي يجب التصالح مع لوائحها..
هى أقوى منا.. ولكن إحتراف جوانب التعايش قد يخلق منها صورة جديدة..

الخميس، 17 مايو 2018

حروب صغيرة وانتصارات كبيرة

فيمكن ان تُدخل معها عادات جديدة
ابدا بطرقات صغيرة
حاول ان تنتقص من قوتها وهيبتها
لا تتخوف من هول الحجم
لا بأس من استتنزاف قوتها

ان لم تستطع القضاء على التدخين
حارب الكم
حارب عدد الانفاس من كل سيجارة
حارب وجودك في الاماكن التي تتطلبها

هذه الكلمات لمن يريدون الانتصار