الخميس، 17 أغسطس، 2017

يوميات موظف (الضمير)

لا أبحث هنا عن وصف أكاديمي كذلك الذي تمتلئ به كتب الفلسفة ولكني طامعا في البحث عن مفهوم حقيقي له يبرئه من إلتصاقات المتأوهين به والمتاجرين باسمه والمتسترين بذكره..
ومثار الحديث هنا عن الضمير في تصرفات الموظفين
ولان الضمير هو غير منظور ننظر له بعين تأثيرة.. أحاول من جديد الوقوف على معنى عصري واقعي في محاولة لإنقاذه (وليس لتثبيت المعنى المتواجد)
بادئ ذي بدء فالضمير هو وعاء كمي وليس كيفي.. فلا يعنيه كيف بمقدار ما يعنيه كيف..
فأى أموال تدخل ذمتك المالية بكميات ضئيلة لا مجال للسؤال عنها ولا عن صحتها.. فليس هناك مجال للتساؤل هل كانت ستئول لحقي وفقا للمجرى العادي للأمور؟؟
فلطالما لم أكسر خزينة حديدية ولم أسرق من بيت شخص ولا أقوم بالنشل... إلخ... فليس هناك جانب ممنوع في هذه الأموال..

فمثلا إستخدام شئ معد لأغراض العمل.. في شكل شخصي.. ماكينة التصوير.. أوراق التصوير والطباعة.. المظاريف.. وفي حالة وجود من يمنعه من ذلك يكون الرد أنه لا يعطيه من مال أبيه..

تسليم ماهو مقابل الأجر.. هل الاجر مقابله وقت محدد يكون فيه الموظف على أتم الإستعداد.. أم كمية عمل وإنتاج محددة.. أم أن يكون على ما تجود به نفس الموظف في المقابل.. هل من حقه التوقف في لحظة ما أثناء اليوم معلنا إنتهاء تلقي الطلبات.. هل من حقه تحديد مواعيد معينه للتعامل مع الجمهور بخلاف مواعيد المؤسسة..
الطريف في الموضوع أن كلمة الضمير تظل دوما وأبدا على ألسنتهم بلا توقف..

بعد سنين الإنتظار

إن تدركي كم هى قسوة البطء في ثوان لا تريد أن ترحمنى أنين الحرمان.. أن أتوسل الصباح ليأتيني بأمل جديد في رؤياكي..
لا أعرف ماذا ترين في نظراتي نحوكي.. ماذا تظنين في لهفتي وإشتياقي..
قد لا تتفهمين خجلي.. أو لا تدركين كم من حسابت وتقديرات للموقف أقيمها مسبقا بالرفض المطلق..
أن تتخيلي قراري ان اكون في المكان الذي أجدكي تترددين عليه ولا اعرف ماذا أفعل فيه سوى النظر إليكي..
 أنا أرفض ذاتي وتاريخي وحياتي.. وأتعلق في عيناكي لتنقذني إلى واقع جديد..
وأترجم عدم قبول ذاتي إلى نصحكي بعدم القبول.. أخشى عليكي أن تتقربي لشخص بلا إنجاز يرضيه أو من حوله..
عهدا جديدا وتاريخا جديدا بدأ بمناداتكي لي.. أعلم كثيرا كم هى روعة ما تحققين..
أنك ترفعي عني الحرج وتتولي تلك الدفة لتغيري مسار الرحلة وتلتقطينني من زقاق في بحر إلى كابينة القيادة..
لا تتعجبي إن أخبرتكي انى لا أصدق ما يحدث.. لا اصدق اننا أتينا سويا ههنا.. لا أصدق اننا نتواصل ونتهاتف.. لا أصدق أني أستطيع النطق بكلمات تسمعينا وأرى منكي رد فعل موجه لي.. لطالما نطقت بالكثير في قلبي وتخيلت ردة فعلكي.. أو أرى من بعيد ردود أفعالك لأقوال آخرين..
كم من مرات جلست أرى وأتأمل كم هم محظوظين.. يتحدثون إليكي بلا حواجز.. ويتمتعون بالتواجد في محضرك..
الآن أرى في عينيكي ثباتا اتكل عليه وارتمي بتقلباتي بتيهي بأوجاعي.. ثباتا وكأنما وجدتي حائطا ترتكزي عليه وتنقذيني معكي..
لا اعرف على ماذا اسندتي ظهركي وثقل رهانك علىّ.. على إيمانك بي أم على حباً بتّي تكتشفينه عبر نظرات السنين..
أم أن تلك الامومة المتفجرة في عيناكي إخترقت كل ذا التيه في عيناى حتى وجدت داخلي ضالتها المشوبة بالأتربة فعكفتي على تلميعها مجتازة إختيار الرهان..
راهنتي وأودعتي الثمن مستقبلا.. أودعتي مبادرة ويدا ممدودة لا تعرف أن تعود جائعة بغير مثيلتها لحبيب ضل الطريق لسنوات..

الخميس، 3 أغسطس، 2017

يحتاج للقسوة

يتعامل دوما مع الحياة برقة متناهية حتى أن الحياة ذاتها لا تشعر بتعامله هذا..
يتعامل دوما من خلال fine tuning .. يدرك دوما أنه دوما هناك حلول وسط غير متطرفة..
وحتى الوسط هناك وسط قريب منه نتائجه مختلفه..
يتعامل دوما كما لو كان ضيفا على المجتمع.. يفسح الطريق لمن أمامه.. يعطي دوره لمن يراه متعجلا.. يتعامل برحمه شديدة مع من في ظرف طارئ.. ولو كان يعاني هو الآخر.. فتبريره ربما كنت أكثر تحملا منه..
إن أراد ممارسة هوايته يخشى على الآخرين من الضجيج.. يتمرن بهدوء يفسد التمرين من أساسه.. فالآله تحتاج للضرب بقوة حتى يخرج صوتها نقيا.. ولطالما لم يضربها بقوة فلن يتعلم شيئا..
لا يضغط القلم في الكتابة.. يمسكه برقه كمن يظن ان القلم يعرف مساره على السطور وانه فقط يساعده.. وليس يحتاج لأصابع تعتصره لتجبره على مساره بالنقطة والفصلة..
يضع حسبانا لنظرات الآخرين.. لآراؤهم..
يظن دوما أنه يحتاج الكثير من الأشياء.. حتى يتلاقى مع النجاح..
ولكن كل ما يحتاجة حذاء ضخم يهرس به كافة المخاوف السابقة..

الخميس، 13 يوليو، 2017

في أحضان دار الرعاية

دار رعاية أو جمعية خدمية أو ملجأ أو دار أيتام.. أى كان مسماها.. مؤسسة هدفها الورقي والشفهي رعاية وتنشئة الأطفال الذين ليس لهم من يرعاهم ويسهر على نشأتهم ويبحث عن إحتياجاتهم حتى الوصول بهم لشخصية سوية نافعة للمجتمع ولذواتهم..
ولكن إن كان هذا هو الهدف الورقي والشفهي والمفترض.. فهل هو أيضا الهدف الواقعي أو التنفيذي؟؟
بدأت رحلتي مع طفلين.. أحدهما في السادسة الابتدائية والآخر في الصف الثاني الإعدادي..
نزيلين في ذات دار الرعاية.. بغرض مساعدتهما في تعلم اللغة الإنجليزية لكونهما راسبان في تلك المادة..
ولم أتخيل مطلقا أني كنت كمن يحاول النحت على الهواء في محاولاتي المضنية لترسيخ حرف واحد في أذهانهما..
ليسا من متحدي الإعاقة.. ليسا من ذوى الإحتياجات الخاصة.. طفلان في كامل الصحة والنشاط.. ولكن تحصيل عقلي بدرجة صفر.. تكاسل تام عن التفكير.. هروب بأقصى درجة من مجرد كلمة مزاكرة..
أظل مرات ومرات أعيد كلمة واحدة وما ان نتناول كلمة غيرها وأحاول سؤاله عن الكلمة الاولى فلا أجد سوى نظرة تيه وإحباط..
مرة او مرتان خلال فترة الاستذكار تأتي المشرفة لتسألني عن حالة الصبي وتحصيله.. وهنا يبدأ المقال...
المشرفة فتاة في بداية العقد الثالث.. درجتها العلمية لا تزيد عن مؤهل متوسط تم الحصول عليه دون كتابة حرف واحد في أى إمتحان.. تتعامل مع الاطفال بفظرتها وحنكتها التلقائية في التعامل..بالطبع لا تحاول السؤال عن مدى إيمانها بأهمية التعليم أو السؤال عن مدى تأهيلها علميا لتنشئة هولاء الأطفال..
بالطبع المشرفة لا تتمنى سوى إجابة واحدة.. وهى: مستواه كويس.. حتى تريح ضميرها تماما من هذه المسألة.. هى مبدئيا لا ترى شيئا في يديها القيام به سوى إرسال الأطفال لمدرسين خصوصيين لا يفعلوا شيئا سوى إلقاء الدرس كمن يلقي البذار مغمى العينين غير عابئ هل سوف تتلاقى هذه البذار مع تربة خصبة أم سوف تختنق من الأشواك..
هذه الدارمعروف أنها ليست من الدور الفقيرة أو معدومة الموارد والمصادر.. بل معروف تماما أن هناك الكثير من التبرعات المادية والعينية تنهال عليهم في كل وقت من السنة ليس فقط الأعياد..
لا أدري ماذا يجدون أهم من مشرفة الدار ليكون موضع الإنفاق والإهتمام.. لماذا تكون المشرفة متواضعة الحال الثقافي والعقلي.. لا أتمنى طردها أو التخلص منها ولكني أتحدث عن أن هذه المسئولية أعظم من أن تشغلها هذه الإمكانيات المتواضعة..
أتمنى أن تكون المشرفة على درجة عالية من العلم ومتخصصة في هذا المجال وأن يكون دخلها مرتفع لإغراء ذوى لشهادات العلمية على هذه الوظيفة.. لا مانع من أن تكون هناك مساعدات بغرض النظافة وترتيب المكان ولكن الأمور التربوية تكون من إختصاص متخصصة في هذا المجال..
لا أحد يستطيع أن يملأ فراغ الأم.. ولكن هذه الوظيفة هى الأقرب لدور الأم.. فالمشرفة هى من تستمع لهم وهى من يتابع الدراسة وتتابع التغيرات في السلوكيات للإحتكاك بالعالم الخارجي.. وهى من تستمع الشكوى من سوء معاملة أقرانهم في المدرسة بعد أن يعلموا أنهم من ساكني دور الرعاية...
هؤلاء الأطفال فاقدين بالفعل لمقومات كثيرة للنضوج أسوياء.. فإلى من يهمه الأمر.. سارع بإتخاذ هذه الخطوة نحو النهوض بهم والإرتقاء بنفسيتهم وهمتهم..

الثلاثاء، 13 يونيو، 2017

إعترافات خائنة

بالطبع لم يدر بمخيلتك إنى لاحظت عدم إهتمامك حينما رأيتني مع غيرك... خاصة وانه حاول بشدة أن يعٌرفنا سويا وانت لم تعره ادنى تجاوب لرغبته... لم يكن يدرك علاقتنا القديمة...
لا يعرف كم مضى من زمن علينا وانت لا تحاول بالمرة ان تعيد الود والصلة من جديد... متناسيا كل ما مر بنا من ذكريات...إختلاط انفاسنا... مصيرنا الواحد...
فدعني اترجمها لك من جديد بعد ان فقدت الأمل في عودتك إلٌى مرة اخرى...
أود أن اذكرك بكل مرة لجأت إلى لاشاركك مشاعرك ... همومك وابتهاجك... وقت ان كنت لا تتخلي عن صحبتي في أى مكان ... و حتى تلك الأماكن التي كنت لا أستطيع التواجد بها... كنت تترك الجميع من اجلي.... الجميع ... حتى صلاتك ....وعملك...
ظللت تظن إني من أخفف عنك همومك و آخذها معي بعيدا في الهواء حيثما ذهبت...أنني أحرق ذاتي من أجلك أنت....
كم قتلت فيك إبداعك و صبرك وطول آناتك... أوهمتك أن تلك هى كل صحتك... أنك هكذا في كامل طاقتك... كنت أخشى دوما أن تدرك إني السبب...
كنت دوما أزين لك إني أكثر بهجة من صحتك... من نظافتك... من علاقتك بمن حولك..
أتتذكر أيضا كم من علاقات خسرت بسببي... و كم من علاقات تشوهت في وجودي... بل شريكة عمرك ذاتها وضعتني في مواجهة إستمرارها معك...
لا أعود الآن لاحاول استعادتك مرة اخرى... يكفيني ما فعلته بك... يكفيني ما دمرت و ما افسدت...
كثيرا ما اسميتني فلسفة مستقلة... انى صديقة الفنانين... كم أنا في قمة السعادة لخديعتك...
رغم ذلك ... لم اكذب عليك يوما... فانت تعرف مضاري قبل ان تقترب الٌى... انت من اختار ان يمتهن ذاته من اجلي...
لقد إخترت أن تمسكنى بين إصبعيك ... ملوحا لمخلصك ... ها ما دفعت حياتك لتخلصني منه... اصبح متعتي ...
لا تتعجب كثيرا على حالك... فقد طرحت الكثيرين جرحى من قبلك... وكل قتلاى أقوياء...
قبل أن أتركك الآن... لا تظنني سأبرح ذاكرتك بسهولة... آثاري ستلاحققك دوما... فما تركت فيك.... أكثر بكثير من مقاطعتي...
سألاحقك في أيدي من عرفتني إياهم... في كل مكان اعتدنا فيه الجلوس...
......
ظللت اتخيل تلك الخواطر لديها ... بينما اطفئها لآخر مرة...

إلهي القدوس... لا تجعلها تقوى بعد على تهديداتها... لا تجعل لها سيطرة او تحٌكم....لتصيرها دوما تحت الأقدام...اجعلني لا افسد صورتي كما كونتني "لأن هيكل الله مقدس الذي هو أنتم" ... فلا اعود اشاكل ابناء هذا الدهر... اجعل فيك فرحي ومشاعري... اجعل فيك وحدك شهوتي و كفايتي...لا تتركني ابحث عن شبع وإرتواء في تلك الآبار الجافة المشققة...
يوليو 2013

العادة السرية

حيّة بطيئة الحركة.. ملساء.. دوما تهاجم من الخلف..
تستأذنك يوما قبل التفافها حول رقبتك.. حتى تحطمها عصرا..
لا تمل منها.. رغم ضجرك الدائم بعد كل مرة..
تنسى سريعا اضرارها.. وتنسى كم اكتأبت بسببها المرة السابقة..
التفاوض معها يستنزف ما يتبقى من إرادة..
والتفكير بها باب خطر..
هى تعرف من أين تهاجمك.. ربما من تساهل أو تهاون.. لحظات بلاهدف..
تتحين فكرا باردا غير ملتهب بهدف ما..
ترسل إليك إحدى جواريها.. مشهدا سينيمائيا.. إعلان.. كلمات مثيرة أو وصف.. أو حتى نظرة متسللة بين طرفي ثياب..
هى لا تواجهك مباشرة.. بل تفاجئك احيانا في حجرة كبار الزوار.. والتي لطالما افرغتها أنت ممن يستحقون..
تحدثك دوما عن نهاية مختلفة.. ولا تأتي.. فالنهاية متكررة ومحفوظة مسبقا ولكن حلفاؤها اعمدة ذاكرتك الخونة..
قد تأتي لك من باب تأمل الجمال.. وتتركك كالشحاذ العريان على دروب السطحية..
قد تأتي من باب الهروب من الواقع.. لتبدله لك بواقع اكثر اكتئابا..
قد يستدعيها الألم أو الحزن.. ويستقبلها الفتور والضجر والندم..
هى عادة وعدوان وتعدي..
بينها وبينك أصدقاء مشتركون.. قد يكونون أمثلة عليا لمرحلة مراهقتك.. والتي قد تطول حتى العشرينات بسببها..
لا تخف..
هى لا تعرف ابدا الحرب كالرجال.. ولا يمكن هزيمتها إلا بسحقها كما الجبناء..
هى تهرب أمام النور.. أمام وجود بعض الأصدقاء..
تهرب أمام هدف وعزيمة وتجاهل..

الجمعة، 9 يونيو، 2017

بيت العز

لم أكن أدرى لما كنت مستيقظة مبكرا دون داعي واضح.. فأنا لم أسهر كعادتي بالأمس ولا لدى مواعيد مبكرة تستدعيني للنهوض بهذه الصورة.. ولكنى لم استسلم لسريري سوى لحظات ههمت بعدها باخذ حمامي الصباحي لأستعد لمواجهة يومي الجديد والذي لا أظنه يفرق كثيرا عن مثيله من الأيام..
انا فتاه عادية وحياتي عادية واحاول جاهدة ان اكملها عادية رغم كافة انواع المعاناة التي تحاول ممارسة هوايتها لتمزيقي..
لم ابلغ السادسة عشرة بعد وإن كان ما عاينت بل وعانيت في الحياة يجعلني أكبر من ذلك بكثير..
لست أدرى ماهو سبب تبكيري في القيام اليوم ولكن ما أتذكره البارحة تفكيري الطويل في علاقتي بوالدىّ..
اسئلة كثيرة تحاوطني عن علاقتي بهما.. وهل هى العلاقة المثلى؟؟ وأى مثالية في علاقة لا حوار فيها.. لاأستطيع أن أبوح فيها بمشاعري متجرده دون خوف.. لا أستطيع أن أتحدث دون حسابات عميقة ومعقدة لكل كلمة أقولها.. أنا كفتاة استمتع كثيرا بالتحدث.. أستمتع بتكوين كل كلمة على لساني تقابل إحساس ما بداخلي.. الخوف المبالغ فيه يكبت مشاعري داخلي ويجعلني كالحبيسة.. حتى أصبح هو ملاذي للتعبير عما بداخلي.. او ان اتحدث غلى صديقة او صديق..
كثيرا ما يأتيني التفكير في مقابلتي بالمستقبل.. أريد أن اعرف عن مستقبلي وأقابل شخصيتي بعد عشرون عاما مثلا.. نعم أريد أن أقابلني و أسألني عن مستقبلي..
ولكن لما دوما تلك الصورة التي أتخيلها أجدها تنظر لي نظرة عدم رضا.. نظرة عتاب وتخوف.. نظرة عميقة بعمق فجوة السنوات بيننا..
أتحير دوما لما لا أجد صورتي في المستقبل باسمه منتصرة على عناء السنين..
هل معنى تخيلي تلك الصورة أني سأظل مستسلمة لتلك الضغوط ولا يتغير حالي ولا حال والدي وحال المجتمع بأسره..
كم تمنيت أن أقابلني في جلسة مريحة أستطلع مني فيها عن الوقت الذي ستنهار هذه العقبات امامي فيه.. متى يشعر والدىّ بالفخر من جهتي ومتى يؤمنون بي ومتى ينفذون لي كافة طلباتي ورغباتي..
متى يدركون حقوقي كاملة ويوفرون لي عيشا رغدا بلا أى توفير في النفقات يكون عبئه عليا وحدي..
متى يغيرون طريقة تعاملهم معي.. يقللون من وتيرة العصبية والشجار والأوامر الصارمة التي لا هوادة في إتمام تنفيذها ولا في نبرة الصوت الموجهة بها..
أحاول إكمال يومي باقل إحتكاك مع أمي حتى لا تطلب مني طائل من الأعمال المنزلية التي تضيع بها وقتي الثمين والذي أقضيه في ممارسة هواياتي الرفيعة او حتى على وسائل التواصل الإجتماعي..
يمر والدي من أمام حجرتي متعجبا من إستيقاظي المبكر دون جدوى فهو قد إعتاد أن وسيلة إيقاظي صارت الصياح نجوى حتى اقوم مرتعبة من فرط الغلظة لأقضي ساعاتي الاولى محاولة التخلص من توتري هذا..
 لم يكن الصياح هو استخدامه الأمثل لإيقاظى فقط.. بل كان وسيلته الوحيده تقريبا لتوجيهي ونصحي وحمايتي وتعبير عن الحب.. يكاد يكون الصياح والصوت العالي المدوى والعينان اللاتى يكاد يكون لهما ضجيجهما الخاص..
 لا أدرى ما كانت ستبدو عليه الأمور إن إختلف اسلوبهما معى.. إن كان الكلام فيه تفاهم أكثر..
 أو قبول لذاتى وقدراتي وأنى لست بالسوء الذي يرونه فى..
 يمر اليوم عاديا ويمر مثيله وشبيهه وكان الحلم يراودنى أكثر فأكثر وأتمنى أن أقابل صورتي المستقبلية.. حتى أسألها عن نظرات العتاب تلك.. هل يحاول عقلي الباطن ان ينبهنى لنتيجة اسلوب عيشي.. وكم سيكون مؤثرا على حياتي مستقبلا.. بشكل أكون نادمة عليه.. حتى انى اعاتب ذاتى عل فترة المراهقة.. هل عدم تحملي المسئولية وإصراري على العيش معاندة لكافة أوامر والدى هى إستقلالية ونضوج؟؟!

كثيرا ما يراودني صوت بعض العقلاء من بنات أفكاري.. عن حجم الأتعاب التي يقاسيها أبي وأمي من أجلي..
أعلمها جميعا وأراها رؤى العيان يوميا.. ولكن الغلظة الشديدة وعدم التفاهم صارا حاجزا عن الرؤية.. فتفتر الصورة يوما فيوما ولا يصير أمامي سوى الغلظة الممسكة بسوط عدم التفاهم وسيف عدم الإيمان بي..

أخشى كثيرا ان يتحقق التلاقي مع صورتي المستقبلية واسمع منها الكثير المرهق لتفكيري.. اخشى كثيرا ان اعرف منها اني كنت على خطأ كل ذلك الوقت.. اخشى أنها تخبرني أني كان بيدي الحلول طيلة الوقت ولم أقدم عليها..
أخشى يوم أن أصير أنا الصورة المستقبلية وأتمنى ان احذر ماضىّ..