الأحد، 7 أغسطس، 2016

على قد فلوسهم

على اختلاف اماكن عملهم ووجاهة الهيئة المضيفة لمهاراتهم المبالغ في وصفها تكاد تكون العبارة الجوكر في حديثهم هى "على قد فلوسهم"
  الموظف الحكومي هو شخص مدرك تماما انه وجد من أجل حسن حظ الدولة في الاستفادة من مهاراته الغير تقليدية في تدوين او ختم بعض الاوراق والبيانات وتناول الإفطار وشرب الشاى وربما التدخين والثرثرة والتهكم.

الغريب والمريب حينما تسمع منه تلك العبارة القائلة" على قد فلوسهم" كمان لو كان قد تم الاتفاق معه على محاسبته بالقطعة وليس بقدر ساعات عمل محددة هو فيها ملك للمصلحة التي يعمل تحت رايتها وليس بقدر معين من العمل.

على الرغم اذا جاءت لجنة محايدة -جدلا- محاولة تقييم تلك الأعمال التي يقوم بها لما وجدت انها تستحق كل ذلك العناء في تحمل نفقات تعيينه من الأساس.

وهنا يثور التساؤل كيف يرى الموظف الراتب؟ هل يراه اجرا عن عمل يقوم به ام انه مصباح علاء الدين لتحقيق الامنيات بمجرد طلبها دون الاجتهاد للوصول إليها 
بمزيد من الايضاح بأمثلة..لا يمر يوم عمل واحد في حياة الموظف دون السؤال عن إضافات مرتقبة للراتب لا يسأل الموظف ابدا عن سبب اى زيادة تضاف للراتب ولكن حينما يصدر قرار بزيادة ساعات العمل ولو دقائق معدودة يملأ الدنيا صياحا ودعوى على الظالمين وتأوها عن سبب تلك الزيادة في ساعات العمل معلنا انه لن يقبلها مالم تكون مرفقة بزيادة في الأجر.. 

ذاك الأجر الذي كثيرا ما يزيد دون زيادة حجم العمل.
اتذكر يوما كان عامل المصعد يداعبه احد الزملاء قائلا " انت هنا سواق وبره سواق" فكان رده العفوى: ولكن هناك بفلوس وهنا "ببلاش".

 فهذه إلى حد كبير عقيدة الأغلبية من الموظفين وان لم يكونوا يعلنوا عنها بنفس تلك الكلمات ان هذا العمل الذي يؤدونه انما هو دون مقابل (ولست اعلم انا ماهو سبب الراتب إذن).

فالراتب هو ميزة اجتماعية او اعانة لله والوطن او.. او .. الموظف حقيقة لا يربط فعليا بين الراتب والعمل لأنه إن ربط بينهما فعليا فلازال أمامه الكثير حتى يستطيع التفوه بكلمة" على قد فلوسهم".

لازال امامه الشعور بالمسئولية عن اتمام اعمال دون التعلل بمواعيد او روتينيات يتلقفها لتعيقه عن ذاك الاتمام, لازال امامه البحث مرارا عن كيف يطور ويحسن مكانه الصغير حيث ان ذاك ليس من مقتضيات التفكير لديه بتاتا.

لازال امامه ادراك ان الميكنه مثلا هى ان تحل الماكينة محل الإنسان وليس ان يقوم الانسان بنفس الاعمال ذاتها عن طريق الماكينة مستهلكا ضعف الوقت.لازال امامه الالمام بعقيده المسئولية في مقابل الامتياز وانه لا يوجد ما هو مجاني في الحياة, او بكلمات اكثر دقة ليست الحياة مجرد سلسلة فرص للحصول على اقصى مكاسب في مقابل أقل جهود.لازال امامه التعرف على اختلاف العمل عن النتيجة وان قيامك بالعمل لا يعني حتما انك اتيت بالنتيجة. 

فإهمالك الإبلاغ عن عطل الماكينة او نقص الموارد بما يترتب عليه تأخر العمل هو مسئوليتك الخالصة عن تأخر العمل.
لازال امامه الرضوخ لنظام للتقييم دوري ونوعي للوصول لمدى جديته في العمل.لازال امامه الكثير حتى يقدم لنا ماهو "على قد فلوسنا"


الخميس، 14 أبريل، 2016

محلك سر


تخيل ذاتك جزئا من الديكور.. منفصل عن حركة المشهد تماما.. على الرغم من كونك جزءا اساسيا فيه..
يمر عليك الزمان ولا تجديد.. فقط إن اتيحت لك مرآه بعد زمان قد تجد لونك كالحا بعض الشئ..
قد لا تجد لمعتك ذات البريق.. ولم تكن فيك تلك الندبات أو الشقوق..
وإنما في المجمل.. كما أنت..
ولا تزال تشاهد وتلاحظ الآخرين في حياتهم اليومية..

لكن تكن في فترتها الأولى تتقن تماما فن الماكياج.. لربما لضيق ذات اليد في بداية الطريق.. أو لنقص الخبرة في ذلك.. أو لعدم إدراك أهميته العصرية..
ولم تكن ازيائها على هذه الوتيرة..
لم تكن محترفة الابتسام والتعبيرات الوجهية.. كان وجهها بسيطا.. لم تكون تستطيع التجاوب بالأعين متفهمة عميق المعنى وخفى المنطوق..

لم يكون ناحجا بذاك المقدار.. كان مثابرا حقا.. وإنما كان لا ينبئ بما يلوح النجاح أو الوصول..
كانت معلوماته ضئيلة ضحلة.. والفكر سطحيا أملس.. لم يعاين بعد عواصف تزعزعه من اساساته.. لم يكن سريع الرد حاد الكلمات حاسم الحجج والاسانيد..
لم يكن كما الآن سريع البديهة.. متقن السيناريو.. متقدم مهنته..

لم يكن فاشلا بتلك الصورة.. كان متعثرا بعض الفترات وإنما في طريق النجاح.. لم يكن هكذا فاتر الاحاسيس.. متخبط الافكار.. متمهل المبادرة.. متلعثم الكلمات..

تحاول ان تخفي اثار الزمان بتلك المساحيق.. رغم انه يطل من كلماتها.. خبراتها.. قصصها الكثيرة والمتكررة احيانا..

لم نتوقع انه قد يكمل بضعة اشهر في هوايته تلك.. وليس كل تلك السنوات..

ولا تزال انت تشاهد تحركاتهم.. تطوراتهم.. هفواتهم.. تقدمهم.. بينما لازلت حيث بدأت..

 وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الشَّيْبُ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ هوشع7: 9

شر الكذب

شر الكذب ما كان نصفه حقيقه
من المقولات العالقة بالذهن بشكل دائم تلك المقولة المستمرة حتى إنتهاء الشر من الوجود..
فالكذب بوصفه احدى ادوات الشر لا يعلن عن ذاته ابدا.. ولا يقدم كينونته.. وان كان ليست له كينونة من الأساس..
إن كان الكذب معنون.. فكيف يصبح كذبا؟؟ هل رأيت من قبل صحيفة معنونة ب "شكوى كيدية"؟
هو طمس لحقيقة ما.. فإعلانه عن ذاته هو كشف له ولها..
الكذب موجود لإخفاء نية ما.. إنكشافه إنكشافها..
الكذب هو إشتياق لظلمة لا يتكشف فيها الحق.. وبرودة لا يتطهر فيها الباطل..
الكذب عالم موازي سلبي.. نطلق له الحق في اطلاله تسعى الاستحواذ..
الكذب يتكاثر ومؤدي إلى سالفيه من جديد..
الكذب هو إنكار ماهو موجود.. أو إيجاد ما هو عدم..
الكذب هو تمرير لطاقة شر تمر عبر الالتفاف على الحقيقه..
الكذب هو دوما خطية ثانية وليس أولى.. فهو لا يأتي سوى بعد جريمة.. إهانة.. نية مبيتة للشر.. أو حتى حقد وإذدراء..
كثيرا من يظنون أنه يمكن إستخدا الكذب في نوايا طيبة.. ومن هنا تأتي المعضلات..
الكذب يتعايش على غير المدققين.. المتسرعين..
الكذب يعشق جدا راغبي التصديق.. للإطراء.. للتملق.. للباحثين عن الاقطاب المتطابقة..

نعود لجملتنا الافتتاحية.. وهى شر الكذب ما كان نصفه حقيقة..
إن كان لا يمككنا ان نستخدم الكذب لتمرير الحقيقة فللأسف تُستخدم الحقيقة لتمرير الكذب.. فأصبح من الطبيعي ان اطرح عليك آلاف الحقائق حتى احشر بينهم كذبة واحدة تأخذك حيث اريد..

يبدأ الموضوع دوما بحقيقة واحدة وليس كذبة واحدة.. الدجال (كما جسده احمد زكي ) كان يبدأ بحقيقة واحدة.. قد تكون هذه الحقيقة هى احتياجك المُلح.. او عقيدتك الراسخة.. بل قد تكون هذه الحقيقة هى احدى الشكوك المؤرقة لك..
سوف يختار الحقيقة الأقرب إلى عقلك ومشاعرك.. حقيقة لن تناقشها.. حقيقة لن تحاول العبث في كينونتها ورسوخها.. بل قد يبدأ الحديث ب: هل يختلف شخصان في......؟؟؟
أقول لك نعم يختلف شخصان في كل أمر.. بل ويختلف الشخص الواحد في حقبات مختلفة..
سوف تكون الكذبة قابعة في تفصيلة صغيرة.. في تاريخ.. في معنى معين.. في قيمة معينة..
سوف تكون الكذبة متوارية في عده نصائح..

سوف يتم تقديم الكذبة لك مرتبطة ارتباطا لصيقا بحقائق حتى لا تستطيع ان تواجهها مجردة منفردة امامك..
الكذب له عبيد ومساعدين..
تكون الكذبة في مقال وتكملتها في آخر..
ان انقل تصريح لشخص في مقال.. (حقيقة).. متتبعا القصة في مقال آخر (عن موضوع مختلف تماما) مسردا هذا النوع من التصريحات ضمن مقولات طائفة معينة من البشر..
كم من دعايات تتم لحقيقة صارخة على أمل استخدامها في المستقبل.. ابحث دوما عن القائل والمستفيد..
لا تقبل حقيقة بكافة بتفاصيلها..
وإلا فإن النتيجة ان تصبح هذه الكذبة.. حقيقة تمرر اكاذيب جديدة مستقبلا..

الخميس، 21 أغسطس، 2014

حواس جديدة


كنت أتمنى لو كانت هذه المقالة مسموعة لتبحر معي في تحرر من تشويش البصر على الحواس, لتتحرر من محاولته دوما إرغام العقل على تقبل انه هناك حقيقة واحدة بدلا من كافة الافتراضات التي قد تتناوب الطرح في غياب البصر, متعكزا على حواس أخرى تنمو تلقائيا في غياب البصر.
لم أنفصل عن الوعى تماما.. وإنما كانت مرحلة وسطى بين عالمين موازيين.. مرحلة إكتشاف وتحسس.. وربما لم يكن العالمين منفصلين تماما وإنما كانت مثل مشهد واحد تمت إعادته بلغتين مختلفتين, ناهيك عما يستدعيه ذلك من إستخدام مصطلحات مختلفة بحسب الثقافة أو اللغة.
ولكن وجه الإختلاف هنا لم يكن اللغة بقدر ما كانت الحواس نفسها.. مقاييس جديدة للشعور والحس والتلاقي مع الواقع المحيط.. فلم تكن للعين دور كبير في سيناريو يُكتب لحظيا دون تدوين.. وأن يجد السمع نفسه مضطرا لإكتساب مهارات جديدة في الإكتشاف ومساندة الحدس والتوقع ورسم صورة رادارية للمسافات المحيطة.
 تنشط الذاكرة فجأة محاولة رسم آخر صورة التقطتها العين - بشكل لا إرادي – محولة إياها إلى ماكيت ثلاثي الأبعاد لوضع خطة للتحرك وتناول الأشياء..
قد تشعر بحنين نحو الألوان ولكنك تجد أنك تستطيع أن تبتكر أفضل منها من جديد.. فلطالما كنت ناقما على بعض الألوان في حجرتك دون ميزانية لتغييرها.. لقد حانت الفرصة لتكوينها من جديد.. بل وربما تغيير نظامها بالكامل وإتجاهتها في مخيلتك.. فعالمك الجديد له مقاييسه الجديدة التي بدأت تعتادها
سوف تعاين متعة جديدة في إستخدام أشياء لطالما راق إليك مجرد النظر إليها.. فيصير لمسها الآن هو وسيلة تواصلك معها خاصة حينما يخيل إليك شعورها بك..
حتى ما تشعر به من ألم جسداني يتغير الآن.. تتحسسه بصورة جديدة وبأبعاد جديدة.. وأما آلامك النفسية فقد تنظر بروحك نحو آفاق جديدة تحررك منها أو تزيدك إنغماسا.. كما تختار أنت وتختار لك إرادتك المتحررة من ذاك التشويش..
قد تفتقد هوايات مثل القراءة مثلا.. ولكن تجد أن الموسيقى أصبحت ذات مذاق خاص بعد أن ذهبت بعيدا عنك كافة المشتتات واطلق لتلك النغمات العنان للتعامل مع خيالك ومشاعرك.. وتبدو الكتب المسموعة أكثر من مجرد كلمات متلوة وإنما فيلم جرافيك ترسم خطوطة الرقيقة لحظة بلحظة بفرشاتك الخاصة..

عفوا.. "النور جه".. إلى أن نلتقي في عالم موازي جديد..

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

احلام قديمة


الحلم هو فكرة تتوسط الواقع والمبتغى.. فكرة تسافر بك نحو المشتهى.. تجول تائهة طرقات النفس تبحث عن الادوات اللازمة للتعبير والاكتمال..
الحلم هو مسافة مكسوة بالبصيرة والأمل.. هو لحظات إنتظار.. قد تتخللها بعض السنوات..
هو حياة موازية تظل تبحث عن بوابتها خلال جدران غير مرئية..

هل ان لم تنفذ تلك الفكرة هل تسمى حلما ايضا؟؟
وهل ينفصل الحلم عن تنفيذه.. أما يأتي الحلم بإرشاداته.. أما يحدثك عن مستقبله لتعرف هل تتبعه أم لا؟
هل هو فقط تلك المساحة من التفكير المطعمة بصور مستقبلية عما تريده.. ام انها حالة الواقع ولكن بصورة من الماضي..
من جديد
هل كونه حلما يعني انها تلك الامنيات.. ام ان مسمى الحلم لا ينطبق عليها سوى بعد تنفيذها وتنسحب تلك التسمية على الفكرة في بدايتها..
هل يذهب بك الحلم إلى حيث يريد أم أنك من يقوده وتعليه..
هل يجب أن يكون الحلم مستحيلا في مظهره حتى يكون حلما؟
هل يجب أن يحيطك اليأس والاحباط مع كل خطوة فيه؟
هل يجب أن يكون غير منطقي..هل لو كان منطقيا.. لما صار حلما ونتسائل وقتها لما لم يتحقق تلقائيا؟
هل يزورك الحلم في فترات تنفيذه ليعطيك العون المطلوب.. ليعطيك ذاكرة جديدة ان ابتعدْت -في مفترقات طرق تنفيذه- عنه
هل يعطيك خطة لتنفيذه والوصول إليه.. هل حلمك بانتظارك أم انك تتوقع دوما أنك من ينتظره..
هل دوما ادرك الخطوات التي تؤدي إليه.. هل يمكن أن التقي الحلم مصادفة..

هل يأتيك الحلم بتفاصيله أم أن مجمله يعطيك الوحى في رسمه لحظة بلحظة..
هل يمكن أن يتحول ولعي ببهاء صورة الحلم إلى إدمان.. فأرفض تنفيذه حتى لا اشفى من إدماني.. أو لأني لا أصدق الحلم.. حتى لا اكتشف اني كنت مخطئا فيما بعد.. أرفض تنفيذه لأني لا اريد بديلا عن تلك الصورة النموذجية التي لا يشوبها خطأ..
هل لذه الحلم في رؤية بريقه مبهما بعيدا.. أم ملامسته الواقعية مهما تكلفت أو اختلفت عن الصورة الأصلية..
هل تبهت صورته بمرور الزمن أم انها تزداد قربا ووضوحا.. أم ان ذلك يعتمد على اتجاه مسيرك من الأساس..
هل ضمان استمرار الحلم معي هو البدء في تحقيقه؟
هل يمكن أن أغلق الباب أمام حلمي خوفا ان يسرق يوما..
هل الواقع هو ما ينير حلمي أم أن الحلم هو ما ينير واقعي.. أو على الأقل ما ينير الطريق إليه.. أم أنه ما سوف يشغلني عن واقعي..
هل الحلم يتسع للآخرين معي.. أم انه يخصني وحدي.. لن يعيه غيري.. لن يفهمه غيري.. لن يعرف قدره سواى.. لن يدري بتفاصيله إلا اللاوعي خاصتي..
هل مر على آخرين قبلي أم أنني أول من زاره.. أم أنني من أنشأه.. وهل مستقبلي من نتائجه..
هل لديه جدران كالمقطوعات الموسيقية أستطيع ان احتمي بها وقت التيهان والنسيان.. استطيع ان اتجدد منها قوة وتوجها..
هل لديه ملامح مثل عينا المحبوبة.. هل يعترف بالأبعاد والمقاييس المتاحة في الوعى الانساني..
هل إن وجدته يوما بعد سنوات التأوه والتكاسل.. أو بعد سنوات التأفف والتنازل.. أو بعد عقود الصبر والتواصل.. هل ساعرفه كما عرفته في لحظاته الأول.. هل سيكون داخلي تلك الحاسة التي سأعرفه بها.. أم أنها ستكون تبخرت تبخر تلك السنوات.. أم سأستعيدها في رؤياه متحققا أمامي..
هل سأجد لي مكانا فيه أم أجده متحققا لغيري.. هل سيكون مناسبا لذاك الزمان ..
هل تعارض احلامنا معا كافي لإعاقتها..
هل تعود من حيث أتيت إن وجدت الحلم مستحيلا.. ومن أين جئت سوى منه هو..
هل الأحلام أن ابقى جواركِ طيلة العمر.. لم أرى صورتكِ في حلمي.. ولكنني رأيت حلمي في وجودكِ ..



الأحد، 13 أكتوبر، 2013

أفلام السبكي بين دور السينما وعيون المشاهدين


هل كانت السينما في دورها الأساسي أن تكون مرآة للواقع ام انها شاشة على المستقبل الذي نبغاه ونتمناه
يأتي موسم جديد للأفلام يحمل معه آراء الناس في تباين كعادتهم كبشر لا تخلو منه طبيعتهم اللهم إلا في نظرية القطيع..
نجد شريحة من ارباب الثقافة ومدعيها ومشتهيها الظهور على الساحة في هجومهم المدوي على أفلام السبكي وكيف أنها لا ترتقي ودون المستوى الثقافي المفترض تقديمه لشعب لديه ولو الحد الأدنى من التثقيف أو الرغبة فيه
 وأتخذ من الأفلام التي تنتجها شركة السبكي للانتاج الفني كمثال بسيط لتقديم وجهة نظري نظرا لكونها ذات نصيب الأسد دوما من الجدل
( ليس الحديث هنا عن صحة أسباب الهجوم من عدمه أو عن تأثيرعرض تلك الأفلام على المشاهدين )
على الجانب الآخر نجد اراء اخرى لا تعرب عن ذاتها بمثل تلك الكلمات الرنانة مثل المثقفين في الفقرة السابقة.. فهم لا يمتلكون العدة المطلوبة لذلك. وانما يقدمون تلك الآراء في جنيهاتهم المقدمة عطاء في مناقصة لرسو بعض من البسمة  أو المتعة في مزاد دلاله الزمن المحيطة بنا بعجائبه..
وبلا شك فإن تلك الأموال المتدفقة لم تكن كلها بعيدة عن تلك الفئة من المثقفين.. بل دعني اقولها ان نسبة لا بأس منها تخصهم بالفعل..
أرى تلك الآراء بعينها كانت يتم لصقها بثورة 25 يناير حينما كان يتم توجيه اللوم إليها بأى شكل مثل انها كانت لفئة من البلطجية او ما شابه من تعليقات فكانوا يحاولون دوما إرفاقها بطبقة المثقفين الذين خرجوا بلا مصلحة لديهم فيها.. على الرغم من كون اولئك ساكني العشوائيات ومرتادي الملاهي الليلية  أو أى كانت الفئات المرفوض تقديمها في أفلام السبكي ليسوا عالة على ذلك المجتمع وهم جزء من تكوينه وان أبى الناكرون.. هل يعلم اولئك ان هناك مجتمعا موازيا داخليا يحتوى من الملاهي الليلية 3500 وان عدد الراقصات يتجاوز ال 5000
هل يعملون ان هناك مجتمعا آخر موازيا فيه 1034 حى عشوائي حسب أقل المصادر عددا
فتلك الأفلام لم تأتي بتلك الصورة من محض الخيال ولو كانت طريقة التقديم ذاتها لا توجد حلا وإنما أعتبرها جرس إنذار لا يدركه سوى مرهفو التقدير
نعود إلى مثقفينا الأجلاء الذين وجدوا ان اسهل وابسط كثيرا ان يقوموا بتكوين صورتهم الخاصة للوطن مزيحين منه كل تلك الصور الواقعية المسلوخة بشكلها ومضمونها من ذلك المجتمع الذي يعيشون فيه.. بدلا من محاولا ازالتها من الواقع ذاته..

يجب أن نضحك.. قبل الحصول على صورة جميلة..

منشور في الاسماعيلية برس بتاريخ 13/10/2013
http://www.ismailia.me/articles/107580.html

السبت، 1 يونيو، 2013

أنين التعافِ


يفيق مجددا على ذلك المشهد الخاوى دون إشعار جديد... فلا يعلم أين ذهبت ولا إمكانية عودتها لاحقا... يعلم جيدا أنها ليست ههنا حقا... ولكن إشتياقه إليها كان له تصرف آخر... بعيدا عن تحكم المنطق في حياته... فلقد مَنْطَق هو تصرفاته بما يتيح له لقاؤها كيفما يشاء...
فكان يمارس ما شابه إستحضار الأرواح حين يلتحف تلك النغمات المطرزة بذلك العطر لحمايته في رحلته من أى سهام متطايرة من واقعه المحيط...ويبحر لتلك الساعات التي كانت مِنٌه العمر عليه معها... ولم يٌشغله مطلقا ما سوف يسمعه منها... فلا يضيره تخيلها صامته لساعات طويلة دون ملل... أو قد يلقنها بعضا من عباراتها السابقة معه...
ولكن تلك اليد الحانية للذكريات والتي لطالما امتدت لم يكن بمقدورها إلتقاط ما يزيد عن صورة باهتة يجتاحها أدنى مشتت عابر مٌفيقا إياه من غيبوبته المصطنعة في مناداتها...
أيقن تماما بمنطقه الخاص أنه لم يعد منه مفر... فرأى في المرض النفسي علاجه الوحيد الذي يغنيه إنتظار الصدف... وإنقاذه من ذلك الوعى القاسي الخالي من وجودها وكلماتها...
ومن هنا كانت صفقته مع المرض.. فلديه عقلا لم يتذوق المرض مثيله من قبل... مقابل وجودها معه دون تلك الإفاقة الملعونة...
ولكنه لم يدرك حقيقة إن كان لازال لديه الخيار من عدمه... هل ماهو فيه حقا صفقة أم تهيئة أم تكييف... وهل يطرق المرض النفسي الوعي قبل الإلتهام؟؟..
كانت الحقيقة الوحيدة المؤكدة لذلك العقل هى تمرده على ذلك القدر البغيض... رغم إفلاس جعبته ماعدا التخلي عما حرمه إياه... أو التخلي عن الوعى به من الأساس...
فإن كان من قبل قد أزاح عن خياله الستار من أجلها.. فقد حان الوقت ليزيح الواقع من أمامها... فحان الوقت لإستبدال تلك الحياة المفروضة بحياه مفترضه...
ظل يحدق في محتويات منزله ويتخيل كم ستكون ألوانها في نوباته... وهل سوف تظل هى بذاتها أم ستتبدل... وهل سيتذكر أنها تغيرت من الأساس...
ولكن من يضمن له أنه سوف يظل في هذا المنزل في تلك النوبات... وهل سوف يراعي المرض أسباب إلتجائه... من يضمن له رحمه ذلك المرض ورفقته به... إذن لن يضمن له المرض أن تكون رقيقته هى محور النوبات... رغم أن المرض سوف يكون أكثر سخاءً مما تقدمه له تلك العقاقير التي يتقمص مفعولها عَلٌـهُ يصير أسلوبه للحياة دون جدوى...
فحاول أن يبتكر قانونا يحكم تلك لإفتراضات لما سوف يراه في نوباته وهو لازال في أوج رشده... ولكنه لم يكن قابضا بذراعيه ما احتواه عقله الباطن عبر السنين... فلم يضمن ما سوف يخرج للنور مزلزلا إفاقته المنشودة عن إغمائة فراقها...
يتنبه إلى كونه لازال يُحكم خيوط تفكيره هو أبسط الأدلة على حريته التي لم يسلمها للمرض بعد... ولكن كل عقل  في داخله يرى صلاحيته المتجددة... فلابد من مؤثر خارجي يضمن له أنه لازال قيد الرشد بعد... ولكنه تراخى عن تلك الفرضية حين انتبه إلى ان العقل إن ذهبت رجاحته... إستطاع أن يصور لك إطراء الآخرين بإستمرارها...

يعود إليه صوتها متسائلا  أين ذهبت بفكرك عني... فيعود التساؤل حول ما إن كانت هنا حقا أم أنها نوباته تعلن عن ذاتها...  فينتحي جانبا كل ما دار بذهنه... مستمتعا بتلك اللحظات سارقا إلى رئتيه ما استطاع منها... حتى إشعار جديد...