الأحد، 7 أغسطس، 2016

على قد فلوسهم

على اختلاف اماكن عملهم ووجاهة الهيئة المضيفة لمهاراتهم المبالغ في وصفها تكاد تكون العبارة الجوكر في حديثهم هى "على قد فلوسهم"
  الموظف الحكومي هو شخص مدرك تماما انه وجد من أجل حسن حظ الدولة في الاستفادة من مهاراته الغير تقليدية في تدوين او ختم بعض الاوراق والبيانات وتناول الإفطار وشرب الشاى وربما التدخين والثرثرة والتهكم.

الغريب والمريب حينما تسمع منه تلك العبارة القائلة" على قد فلوسهم" كمان لو كان قد تم الاتفاق معه على محاسبته بالقطعة وليس بقدر ساعات عمل محددة هو فيها ملك للمصلحة التي يعمل تحت رايتها وليس بقدر معين من العمل.

على الرغم اذا جاءت لجنة محايدة -جدلا- محاولة تقييم تلك الأعمال التي يقوم بها لما وجدت انها تستحق كل ذلك العناء في تحمل نفقات تعيينه من الأساس.

وهنا يثور التساؤل كيف يرى الموظف الراتب؟ هل يراه اجرا عن عمل يقوم به ام انه مصباح علاء الدين لتحقيق الامنيات بمجرد طلبها دون الاجتهاد للوصول إليها 
بمزيد من الايضاح بأمثلة..لا يمر يوم عمل واحد في حياة الموظف دون السؤال عن إضافات مرتقبة للراتب لا يسأل الموظف ابدا عن سبب اى زيادة تضاف للراتب ولكن حينما يصدر قرار بزيادة ساعات العمل ولو دقائق معدودة يملأ الدنيا صياحا ودعوى على الظالمين وتأوها عن سبب تلك الزيادة في ساعات العمل معلنا انه لن يقبلها مالم تكون مرفقة بزيادة في الأجر.. 

ذاك الأجر الذي كثيرا ما يزيد دون زيادة حجم العمل.
اتذكر يوما كان عامل المصعد يداعبه احد الزملاء قائلا " انت هنا سواق وبره سواق" فكان رده العفوى: ولكن هناك بفلوس وهنا "ببلاش".

 فهذه إلى حد كبير عقيدة الأغلبية من الموظفين وان لم يكونوا يعلنوا عنها بنفس تلك الكلمات ان هذا العمل الذي يؤدونه انما هو دون مقابل (ولست اعلم انا ماهو سبب الراتب إذن).

فالراتب هو ميزة اجتماعية او اعانة لله والوطن او.. او .. الموظف حقيقة لا يربط فعليا بين الراتب والعمل لأنه إن ربط بينهما فعليا فلازال أمامه الكثير حتى يستطيع التفوه بكلمة" على قد فلوسهم".

لازال امامه الشعور بالمسئولية عن اتمام اعمال دون التعلل بمواعيد او روتينيات يتلقفها لتعيقه عن ذاك الاتمام, لازال امامه البحث مرارا عن كيف يطور ويحسن مكانه الصغير حيث ان ذاك ليس من مقتضيات التفكير لديه بتاتا.

لازال امامه ادراك ان الميكنه مثلا هى ان تحل الماكينة محل الإنسان وليس ان يقوم الانسان بنفس الاعمال ذاتها عن طريق الماكينة مستهلكا ضعف الوقت.لازال امامه الالمام بعقيده المسئولية في مقابل الامتياز وانه لا يوجد ما هو مجاني في الحياة, او بكلمات اكثر دقة ليست الحياة مجرد سلسلة فرص للحصول على اقصى مكاسب في مقابل أقل جهود.لازال امامه التعرف على اختلاف العمل عن النتيجة وان قيامك بالعمل لا يعني حتما انك اتيت بالنتيجة. 

فإهمالك الإبلاغ عن عطل الماكينة او نقص الموارد بما يترتب عليه تأخر العمل هو مسئوليتك الخالصة عن تأخر العمل.
لازال امامه الرضوخ لنظام للتقييم دوري ونوعي للوصول لمدى جديته في العمل.لازال امامه الكثير حتى يقدم لنا ماهو "على قد فلوسنا"


الخميس، 14 أبريل، 2016

محلك سر


تخيل ذاتك جزئا من الديكور.. منفصل عن حركة المشهد تماما.. على الرغم من كونك جزءا اساسيا فيه..
يمر عليك الزمان ولا تجديد.. فقط إن اتيحت لك مرآه بعد زمان قد تجد لونك كالحا بعض الشئ..
قد لا تجد لمعتك ذات البريق.. ولم تكن فيك تلك الندبات أو الشقوق..
وإنما في المجمل.. كما أنت..
ولا تزال تشاهد وتلاحظ الآخرين في حياتهم اليومية..

لكن تكن في فترتها الأولى تتقن تماما فن الماكياج.. لربما لضيق ذات اليد في بداية الطريق.. أو لنقص الخبرة في ذلك.. أو لعدم إدراك أهميته العصرية..
ولم تكن ازيائها على هذه الوتيرة..
لم تكن محترفة الابتسام والتعبيرات الوجهية.. كان وجهها بسيطا.. لم تكون تستطيع التجاوب بالأعين متفهمة عميق المعنى وخفى المنطوق..

لم يكون ناحجا بذاك المقدار.. كان مثابرا حقا.. وإنما كان لا ينبئ بما يلوح النجاح أو الوصول..
كانت معلوماته ضئيلة ضحلة.. والفكر سطحيا أملس.. لم يعاين بعد عواصف تزعزعه من اساساته.. لم يكن سريع الرد حاد الكلمات حاسم الحجج والاسانيد..
لم يكن كما الآن سريع البديهة.. متقن السيناريو.. متقدم مهنته..

لم يكن فاشلا بتلك الصورة.. كان متعثرا بعض الفترات وإنما في طريق النجاح.. لم يكن هكذا فاتر الاحاسيس.. متخبط الافكار.. متمهل المبادرة.. متلعثم الكلمات..

تحاول ان تخفي اثار الزمان بتلك المساحيق.. رغم انه يطل من كلماتها.. خبراتها.. قصصها الكثيرة والمتكررة احيانا..

لم نتوقع انه قد يكمل بضعة اشهر في هوايته تلك.. وليس كل تلك السنوات..

ولا تزال انت تشاهد تحركاتهم.. تطوراتهم.. هفواتهم.. تقدمهم.. بينما لازلت حيث بدأت..

 وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الشَّيْبُ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ هوشع7: 9

شر الكذب

شر الكذب ما كان نصفه حقيقه
من المقولات العالقة بالذهن بشكل دائم تلك المقولة المستمرة حتى إنتهاء الشر من الوجود..
فالكذب بوصفه احدى ادوات الشر لا يعلن عن ذاته ابدا.. ولا يقدم كينونته.. وان كان ليست له كينونة من الأساس..
إن كان الكذب معنون.. فكيف يصبح كذبا؟؟ هل رأيت من قبل صحيفة معنونة ب "شكوى كيدية"؟
هو طمس لحقيقة ما.. فإعلانه عن ذاته هو كشف له ولها..
الكذب موجود لإخفاء نية ما.. إنكشافه إنكشافها..
الكذب هو إشتياق لظلمة لا يتكشف فيها الحق.. وبرودة لا يتطهر فيها الباطل..
الكذب عالم موازي سلبي.. نطلق له الحق في اطلاله تسعى الاستحواذ..
الكذب يتكاثر ومؤدي إلى سالفيه من جديد..
الكذب هو إنكار ماهو موجود.. أو إيجاد ما هو عدم..
الكذب هو تمرير لطاقة شر تمر عبر الالتفاف على الحقيقه..
الكذب هو دوما خطية ثانية وليس أولى.. فهو لا يأتي سوى بعد جريمة.. إهانة.. نية مبيتة للشر.. أو حتى حقد وإذدراء..
كثيرا من يظنون أنه يمكن إستخدا الكذب في نوايا طيبة.. ومن هنا تأتي المعضلات..
الكذب يتعايش على غير المدققين.. المتسرعين..
الكذب يعشق جدا راغبي التصديق.. للإطراء.. للتملق.. للباحثين عن الاقطاب المتطابقة..

نعود لجملتنا الافتتاحية.. وهى شر الكذب ما كان نصفه حقيقة..
إن كان لا يمككنا ان نستخدم الكذب لتمرير الحقيقة فللأسف تُستخدم الحقيقة لتمرير الكذب.. فأصبح من الطبيعي ان اطرح عليك آلاف الحقائق حتى احشر بينهم كذبة واحدة تأخذك حيث اريد..

يبدأ الموضوع دوما بحقيقة واحدة وليس كذبة واحدة.. الدجال (كما جسده احمد زكي ) كان يبدأ بحقيقة واحدة.. قد تكون هذه الحقيقة هى احتياجك المُلح.. او عقيدتك الراسخة.. بل قد تكون هذه الحقيقة هى احدى الشكوك المؤرقة لك..
سوف يختار الحقيقة الأقرب إلى عقلك ومشاعرك.. حقيقة لن تناقشها.. حقيقة لن تحاول العبث في كينونتها ورسوخها.. بل قد يبدأ الحديث ب: هل يختلف شخصان في......؟؟؟
أقول لك نعم يختلف شخصان في كل أمر.. بل ويختلف الشخص الواحد في حقبات مختلفة..
سوف تكون الكذبة قابعة في تفصيلة صغيرة.. في تاريخ.. في معنى معين.. في قيمة معينة..
سوف تكون الكذبة متوارية في عده نصائح..

سوف يتم تقديم الكذبة لك مرتبطة ارتباطا لصيقا بحقائق حتى لا تستطيع ان تواجهها مجردة منفردة امامك..
الكذب له عبيد ومساعدين..
تكون الكذبة في مقال وتكملتها في آخر..
ان انقل تصريح لشخص في مقال.. (حقيقة).. متتبعا القصة في مقال آخر (عن موضوع مختلف تماما) مسردا هذا النوع من التصريحات ضمن مقولات طائفة معينة من البشر..
كم من دعايات تتم لحقيقة صارخة على أمل استخدامها في المستقبل.. ابحث دوما عن القائل والمستفيد..
لا تقبل حقيقة بكافة بتفاصيلها..
وإلا فإن النتيجة ان تصبح هذه الكذبة.. حقيقة تمرر اكاذيب جديدة مستقبلا..