السبت، 2 فبراير 2013

حريات حائرة


قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة في تناول مصطلح قمع الحريات أنه منعا لها وللاستفادة منها، بل وقد يتصور البعض أنه يوجد نهاية للحرية في استخدام ذلك المصطلح المنفر، ولكن لا ينظر البعض في تناولة الأمر إلى معنى الحرية في ذاتها.. فالحرية أسمى من أن تكون منحة أو هبة من شخص حتى يستطيع منعها.. فهي لا تتوقف إلا بخيار صاحبها، فهي معه منذ تنفسه الأول، وإن كانت تُوٌكل له الاستفادة منها تدريجيا بحسب درجة مسئوليته عنها، فهي وإن كانت حق إلا أنها ممتزجة بالمسئولية عنها.

ويبدأ التدرج منذ الطفولة حين يترك الوالدان لطفلتهما حرية الاختيار بين قطعتين من الملابس أو نوعين من الحلوى، منوهين عن إلزامية قرارها وعدم قابليته للتغيير، مرورا بسن التمييز حين تعرف أن هناك من الأفعال ما يمس الغير، وأن بعضا منها يعود بعقاب عليها، ومنها ما يعود بشكر وثناء، وتظل رحلة التعرف بالحرية مستمرة حتى تصل إلى مرحلة الرشد، فيخولها القانون الاستفادة من حريتها بصورة كاملة، وأكرر بأنها مرحلة الاستفادة الكاملة مما ولد معها.

وفي تلك اللحظة تبدأ رحلة الذكريات أيضا في المرور أمام مخيلتها، عائدة لها بكل ما تصورته قهرا وكان توجيها، وكل ما توقعته حرية وكان إهمالا، وتتذكر كم من مرة استطاعت أن تقهر تلك الأسوار الوهمية حولها منفذةَ رغبتها المُلحة بصورتها البسيطة مما اثار لتلك الرغبات لذة خاصة في فعلها في الخفاء ورغما عن أنف كل توجيه أو منع.

وتصطدم تلك الذكريات الطفولية بواقعها حين تجد كلمة "محظور" لا حصر لها أو حظر عليها في الحياة اليومية، أو بمعنى أوضح.. في حياتها الخاصة يوميا. فتصطدم بما يسمى بتقاليد، لا تدري مصدرها التاريخي أو الديني أو حتى القانوني، تحاول مرارا وتكرارا أن تلتهم ما يظهر من حريتها أولا بأول، فكلمة "لم نعتد ذلك" كثيرا ما تجرح تلك الأذن، والتي لطالما ظلت مستمعة طيلة تلك السنين ما ترفض الاقتناع به بلا حيلة للرفض.

فتجد تلك المغلوبة على أمرها في مجتمع بالكاد يعترف لها ببعض الحقوق- أن حريتها صارت كلمة مشوشة مشوبة بالكثير من قيل وقال، ولا تدرك يقينا من الذي يقول.. هل حريتها مقيدة من المجتمع أم من ذكور عائلتها؟ أم هي من لا يستطيع أن يقتنص تلك الكلمة الحائرة؟
بين شبهات قانونية ودينية واجتماعية تظل حريتها حائرة بين قمع الرأى في دولة بوليسية تجد في الحريات خطرا، وبين إلغاء أهميتها المجتمعية لأنها سوف تنتقل مسئوليتها من والدها إلى زوجها، ومن ذَكَرِ إلى خَلَفِهِ.

ولا ينتبه ذلك المجتمع ولو للحظة أنه قد شارك في هذا القمع تجاهها، فهو يعيب على القانون أنه لم يصُن حرية المرأة، والتي لطالما ظل هو نفسه - المجتمع – يحاول مرارا وتكرارا أن يسلبها إياه تماما.. فهى دوما غير قادرة على اتخاذ قراراتها المصيرية, حل مشكلاتها, أو حتى إدارة شئون حياتها الخاصة.. فدوما حريتها خطر عليها، هي عُرضة للخطر والانجراف في الخطيئة والعلاقات المشبوهة، هى دوما في حاجة إلى المراقبة المستمرة ومتابعة كل تصرفاتها واقتحام كل مساحاتها الخاصة.. إلى أكثر من ذلك بكثير من صور انتهاك حرية المرأة.

ويستمر القَمع ويتولد لدينا جيلا من فاقدات الثقة بالنفس.. من يجدن في الزواج قيدا جديد،  يقبلن به أملا في تغيير شروط التقييد علها صارت أخف وطاة من ذي قبل، يرَون أن الرجال دوما متمتعين بكامل حريتهم في مجتمع ذكوري.

ولكن هل ما سبق كان كافيا لإجهاض الحرية رغم أنها ليست هبة من المجتمع ولا القانون؟ دعني أقول إن التخيير في استخدام الحرية هو الحرية ذاتها.. فمهما كانت تلك العوائق المحيطة والمسماة قمعا فهي لا تنال سوى من ضمانات الحرية، ولكن الحرية ذاتها لا منح لها ولا منع، فالحرية تنبع من داخلنا، وهي من يُشٌكل ضماناتها ويُصيها، قد لا تتاح الفرصة لحظيا، ولكن مما لا شك فيه أن الحرية تفرض ذاتها، ولكم من قصص ميلاد ضمانات الحريات في بلاد مختلفة كانت بدايتها التمسك بالحرية والإيمان بها حتى صارت الضمانات أمرا واقعا غير قابل للنقاش.

وإن أتناول الحرية من منظور المرأة.. فالمرأة هي مرآة تنعكس عليها صورة المجتمع في تطبيق الحرية.. فهى إن لم يتاح لها التمتع بحريتها كاملة.. فكيف ستخرج لنا نصف المجتمع الآخر فاقدا لذلك المفهوم.. فاقدا لمعنى الحرية. فالمعادلة لن تكتمل سوى من تلك البداية، فلن نستطيع أن نخرج جيلا يدرك تماما مقدار حريته إن لم يتربى على يد مرأة تكون مرآته في معرفه حريته بعد أن تذوقتها في مجتمع لم يستنكرها عليها.

تم نشرها في الشروق بتاريخ 1/2/2013
http://www.shorouknews.com/menbar/view.aspx?cdate=01022013&id=4a810437-513c-44e8-8ddb-712164480925اضغط هنا

الجمعة، 1 فبراير 2013

عاهرة بلا كذب...



لم يكن الأمر بتلك البساطة التي يستطيع بها ان يسٌلم بمسألة كذبها...فهو لم يعتاد الكذب في حياته اليوميه ...لا يعرف طرق النفاق والتدليس ... ولا يتوقعهما من الآخرين...خاصة مع كل تلك الكلمات من الحب والتعبير عنه... فكان يصطدم بين ذلك الحب المُعلن وصوت العقل حين ينبهه الى مراوغاتها وكذبها ... ولكنه كان يرتمي دوما في كلمه واحده منها ليتخلى تماما عن صوت المنطق البغيض والذي يحاول حرمانه دوما من حبها له ...
كان يعلم تمام العلم ان علاقتهما هى قاع الخطيئة...علاقة فاشلة لن تكتمل...يدرك يقينا انه لا يحبها وانما يحب الهروب في كلمات حبها... ولكنه تعلق بها وأدمن تلك التفاعلات الكيميائية الداخلية والتي على حد رضائه تغنيه الم الذكريات... وتقيه السقوط في بئر الندم...فإصراره على تقبيح صورته في عينيه تزيح عنه مزيد من القبح يريد ان ينشغل عن رؤيته...
رغم ذلك...كانت بضعة مبادئ متبقية لم تشوبها تلك العلاقة المظلمة... فهو لم يكذب على حد زعمه...رغم انه لا يستطيع اعلان تلك العلاقة...كان يُعاملها بأصول اللياقة ... رغم انه لا امتهان لانسانيتها اكثر من علاقة قوامها بيولوجي وتوقيتها قمري تتبخر مع اول ضوء للشمس...
ولكنه ظل مغيبا في بضعه من المبادئ المتبقيه لديه من حياته الاولى قبل ان تنزلق قدماه الى تلك العلاقة الهدامة لكل المعاني الداخلية...ظل موقنا تمام اليقين انها لا تكذب ... فهو وان تحدث عن معلومه غير صحيحة كانت نوبات الضمير الحائر اكثر الحاحا وزخما من تلك العلاقة المشبوهة نفسها...
ظل على أمل أنها أيضا سوف تقوم بتفضيله على نفسها...كان يبحث عن الإيثار في ظل علاقة لا تبعث حتى على حب النفس... علاقة ملؤها النهم من بركة راكدة لا حياة فيها ولا إحياء ... علاقة لا تروي بقدر ما تثير عطشا ...
لم يٌعِر اهتماما لقواعد اللعبة الجديدة والتي تختلف تماما عن تلك القواعد التي كان يتعايش بها في بيئته الصالحة...
كان يعلم انه ليس الأول ...ولن يكون الآخير... اما هى فلم يعبأ بترتيبها من الاساس...فلم يحتسبها سوى محرقة لاحزانه... رغم لسعتها الرقيقة داخل قلبه... فهو لم يحاول تحذير نفسه كم من مشاعر تحترق جذورها عند اقدامها وقد لا يجد القدرة مجددا على الاحساس باية فتاة فيما بعد...
أنه قد دمر تلك المتعة الأولى لكلمات عدة عاش عمره يتخيل كيف سيلقيها على سماع رقيقته...
قد لا ينكر مطلقا انه قد اقتحم بها اكثر مقدسات المرأة ... عايش نفسيتها ... ملذاتها وآلامها... على تلك الصورة التي تركتها ترتستم داخله... بينما تلك كانت الصبغة التي تنتظر اية انثى ولو مرت مرور الكرام امام عيناه فيما بعد ...تلك الصورة التي قد شوهت فعلا كل طهارة في الانثى تلك التي لم يكن يرسمها سوى بعذب الابيات ان اوحِىَ ...
لا ينكر انه وجد فيها ما يبدو شفاء من جروح تمت تغطيتها بعناية.... بغطاء من عدم التجاسر على النظر إليها ... لقد أخفت جراحه بعدما تلاشت لديه الجرأة أن يجمع في ذهنه نجاسه اليوم ورقيقة الأمس ....ذلك الذهن الافلاطوني الذي قد تلوث بتلك الاقدام الحاملة من الاوحال اثقالا ...
يظل يحاول انتزاع فلسفة جديدة من أفعاله ولم يجد.. كان طوق النجاه الذي يتمنى ان يأتيه هو لحظة إفاقه لضميرها ...ليقوم هو بدور الشيطان مجددا ... و حينما يمثل ضميره دور الانتحاري في انقاذه..تتولى هي دور الطوفان ....
 يفيق من تلك الذكريات وهو يكتب مقالته عن مصداقيه تصريحات البعض ...فهو لازال يبحث عن الجواهر في صفائح القمامة...

حريتى وأخواتها


لم يكن مشهد البداية سوى كلمات متناغمة تسير المارش العسكري بصحبة الأنغام الحماسية في طريقها لممارسة طقوس التعبد أمام صنم الحرية, من يمنحها لنا كل يوم وكل خطاب وكأننا من يسئ استخدامها فيمسك بنفوسنا الرقيقة حتى لا نؤذى حياتنا بحريتنا.
وتتوالى المشاهد تكرارا ومسخا وإسفافا ولكن تعلو كلمة الحرية صوتا, ويترامى صداها في الفضاء الفسيح حيث النجم العالي يشاهد ذلك الصنم متصدعا متهاويا ساقطا أمام تلك الكلمة.

ويحيط بنا جميعا ذلك المشهد الصامت ذو المهابة والخشوع حيث نجد ذلك الصندوق الثمين المحتوي جوهرتنا الغالية جوار يد الصنم الساقط للتو, نجد حريتنا أمامنا ولا نجترئ أن نمسك بها. فلا نعلم عنها سوى اسمها, ولكن عرفنا الآن من وحي المشهد أنها تتيح لأي كان أن يتحدث باسمها, ويعلن عنها ويتولى أمانتها ويقسمها بالتساوى للجميع. فوقفنا جميعا ننتظر نصيبنا حتى طال الانتظار. ووقفت الحرية تتحدث عن نفسها: "لا تبحث عني ولا يضيق بك العالم بحثا, فأنا لست في قرارات حاكم ولا بين كلمات دستور, قبل هذا وذاك أنا داخلك, فهناك فرق بين الحرية ذاتها وبين من يكفل الحرية".

فلم أعد أنتظر الحرية من مانح جديد بعد إدراكي أن مانحها مانح الحياة ذاتها, من لم يجبرني على قبوله ذاته في حياتي, فكانت أول حرية هى الحرية في قبول خالقها, وأن الحرية أسلوب حياة قبل أن تكون نصوص, فالنصوص تكفل الحرية ولا تخلقها. فالحرية هي حلقة الوصل بين الأخلاق الاجتماعية, فأنت حر أن تنتقد, لست حرا أن تحرض. حرا أن تقارن, لست حرا أن تكون عنصريا, حرا في رأيك, لست حرا في تهميش الرأى الآخر. فهي الموازنة بين حقوقك وواجباتك, كما لوكانت نور يتسع لجميع خطواتك التي لا تضغط على قدم أحد.

وإن أفصحت الحرية عن نفسها إلا إنها لا تفرض نفسها علينا, فعلينا أن نقبلها داخلنا وفي سلوكنا لأننا من سيتحمل مسئولية تصرفاتنا, فهناك من يرفضها هاربا نحو دفء العبودية حيث دوما من يتحمل مسئولية حاله ومآسيه.
فالقهر لا يلغي الحرية, وإنما يلغيها خنوعك انت له. فالصنم سالف الذكر لم يمنع عنا الحرية كما ظننا, وإنما أوهمنا بذلك, لأنه يمتلك قهر المعذبين وسخرية المقيدين. لم ندرك يوما أن حريتنا كانت معنا نحن رغم ذلك المشهد التاريخي أن حريتنا عادت إلينا راكضة بعد لحظات من سقوط الصنم. فلم تكن تلك حريتنا من يركض إلينا, وإنما مسخ جديد يريد إستكمال إيهامنا أننا أحرار تماما كما كان يخبرنا ذلك الصنم.

فمهما زاد القهر فستظل دوما لك حرية الاختيار. فإن أسعفنى القول فإن التخيير في استخدام الحرية هو الحرية ذاتها. كل ما هنالك أن هناك تقصير في كفالتها من قبل من يقع على عاتقه ذلك.

قد يكون هناك من يحاول منعك من إبداء رأيتك, تغيير معتقدك, فلسفتك في الحياة, أسلوب حياتك ومعيشتك, التنقل والإتصال. بل قد يصل بهم الأمر إلى محاولة قتل حرية الخيال داخلك, خوفا منك غدا أن تكون, فحريتك تجعلك أقوى أمام أى طاغية ومسيطر ولو كان هذا الطاغية هو مخاوفك.
ولا تنخدع أبدا بأخوات الحرية وظلالها حين يخدعنك بها بأنك تتمتع بها حقا مثل زمن طال حتى انتهى, فلا تعد تبحث عنها.. استخدمها.. تعرف عليها من جديد, لا تغمض عينيك أمام قسوة النور من بعد ظلام.. استمتع بدموع أول شعاع نور. ولا تتركها بيد مانع أو مانح من جديد.

تم نشرها في الشروق بتاريخ 23/12/2012
http://www.shorouknews.com/menbar/view.aspx?cdate=23122012&id=1b27b086-ff11-441c-8968-ab088e2a49a1

الأربعاء، 12 ديسمبر 2012

الحسيني



كان يجلس بجوارى في مدرج المحاضرات كلية الحقوق جامعة اسيوط عام 2004حين اخبرني انه خريج كلية التربية وانتهى مؤخرا من الواجب الوطني...ساردا بعض مصاعب سلاح الصاعقة والذي قدم فيه من جهده وتلف أعصابه..
أسأله هل كان هناك فرصة ليلتحق بخدمة سلاح آخر غير الصاعقة فيجيبني باللفظ..."ونخلع ليه...مش رجاله؟ "..
في وسط المحاضرة يخبرني انه يريد ان يتحدث معي في امر بعد انتهاء المحاضرة..
وكان توقعي صحيحاً...فكان يريد التحدث حول المسائل الطائفية....ففي طريق خروجنا من المدرج يسألني عن جمعية الصداقة بين الشباب المسلمين والمسيحيين...

ملحوظة حول آرائي اللاحقة في محادثتي معه: طالب الحقوق حين يضع في اهدافه التعيين في النيابة يحاول بشتى الطرق البعد عن المشكلات وبخاصة الاشتباه في الملفات الامنية.
ويسألني حول علمي بالمشكلات الطائفية...فأجيبه لا أعرف عنها شيئا وهي تكاد من وحي المعارضين..
فيقول لي لا لأنها ليست في بيئتك...فاخبره ما ليس في بيئتي اذن لا يهمني..
يسألني ألم تقرأ المقال المنشور في جريدة...فأقاطعه أنا لا أقرأ سوى الاهرام..الاخبار..الجمهورية..

وصلنا للبوابة الخارجية وطلب رقمي و أعطيته له بالخطأ...فلا أنتوى التقرب لمن يثيرون المشاكل بل ويبحثون عنها...

سألني لما لم تسألني عن التحاقي بكلية الحقوق بعد تخرجي من كلية اخرى...اجبته ربما كانت لوقت فراغك او هواية او حب اطلاع...
اجابني " انا اديت البلد دي كل حقوقها ودخلت اصعب جيش...عاوز اعرف بقى حقوقى انا فين"

المشهد الثاني...في ندوة بالكلية حول اتحاد الطلبة...وجدته يقف ممسكا احصائيات واقوال وآراء مرتبه مما اقتضى شدا وجذبا مع وكيل الكلية حتى اتى عميد الكلية ليتسلم الحوار معه...

المشهد الثالث حين كنت اتابع الاخبار على شبكة الإنترنت ووجدته في مظاهرة حول مصاريف الكلية الغير قانونية والتي تم الحصول على حكم ببطلانها
ومرت السنين....

المشهد الرابع حين وجدته صريعاً بطلقة الغدر....
الحسيني أبو ضيف...لا أنكر إني تحاشيت التقرب إليك لأنى ظننت أنك من جماعة الإخوان فإذ بك تموت على يد جماعة الإخوان..

لا أنكر إنى لم أشاهدك تحارب إلا في الحق..
فقتلت وأنت رجلأً..
وعشت أنا دون جدوى.. رحمك الله

--
زميل الدراسة وصديقك
جون بنيامين


الجمعة، 7 سبتمبر 2012

نحتاج أن نصدق


هل رغبتنا في التصديق ابدى من رغبتنا في الصدق ذاته؟
الا يتحكم في ذوقنا إطراء بائع محترف
الا تجعل الرغبة في التصديق كثير من المسئولين اسري لنفاق المحيطين
الا تتحكم الرغبة في التصديق في الكثير من تصرفاتنا فيما يجوز او لا يجوز
الا يظل بعض الشاب يتحدث الى كيان لا يدرك نوعه ويستمتع بتصديق انه انثى وهذه صورتها و ان كلماتها حقيقية
الا نزيد احترام من يظهرو اكثر ثراء و نميل الى تصديق انهم افضل منا في شئ ما او اننا يجب ان نعاملهم حسنا ولو لم يكن اي فائدة تعود علينا
الا نحارب من اجل نشر افكار من نصدقه حتى نثبت لانفسنا اننا لم نصدق هراء
الا تجعلنا الرغبة في التصديق اسرى لكثير من الاعراف و التقاليد و التي لا ندري من اين اتت او لما ظهرت في مجتمعنا نحن خاصة او لما نظل ملتزمين بها و هي بالتاكيد لم تاتي منذ الازل و ان بشرا مثلنا اقاموها
أما تقوم نشاطات الظلام من دجل ودعارة على ضعيفي النفس من يدفعون بإنسانيتهم من أجل حفنة كلمات يصدقونها قبل سماعها؟؟
الم تكثر المجاملات لهذا السبب وتفقد قيمتها لنفس السبب و كونها
 عفوا هذه ليست دعوة للفظاظة و التعجرف و لكنها دعوة للتخلي عن اسوار نصنعها لانفسنا في كل خطوة نخطوها
الا يزيد هذا من الزحام لدي طبيب يدفع بالطمأنينة عن طبيب صريح
حينما نستشير احدهم ولا نتحرك الا في رأي من يوافق افكارنا و نصدقه دون من يصدمنا في ترتيب خطواتنا
ألم نلجأ لتصديق ذوى البرامج البراقة رغم عدم وجود أى إلزام بها عليهم
ألم نتراجع عن مرشح لأننا فضلنا تصديق تدني شعبيته عن تصديقه هو شخصيا
أما يجعلنا الخوف من التجديد نلجأ لتصديق أن الماضي أنتهي و ان صفحة جديدة على الأعتاب
اما نقوم بنشر أى خبر يوافق اهوائنا وتوجهاتنا قبل التحقق من صحته ؟
الم يحن الوقت بعد لنستطيع فرز الصدق ؟
هل مللنا خيبة امل في وعود لا تتحقق وآثرنا أوهاما تحقق لنا مشاعر وقتية نطمئن إليها محاربين شكوك المنطق والوعي
هل هو هروب من الواقع ام تعفف عن التفكير الذي لن تكون نهاية مطافه الا تقيؤ لواقع مذري

الجمعة، 31 أغسطس 2012

الأولة كسرتي... والتانية المعذور



لما تقول للمتحرش اعتبرها اختك يا جدع... طب انت تعرف معاملته لاخته ازاى؟؟؟ هو معتبرها انسانه زيه ولا عبئ عليه و عار بيحاول انه يكتم نفسه أول بأول؟؟؟
تعرف أصلا انه طالع بيسمع امثال من عينه يا مخلفة البنات.... واكفي القدرة على فمها
انه عيب ان حد يعرف اسم امه ( بالمناسبة ده اصلا بسبب عادة صعيدي لان اسم الام كان بيستخدم في السحر و الاعمال ;)  )
لما يلاقي اللى يخلف بنت يقولوله عقبال ما تجيب الولد... و اللى بيخلف ولد يقولو في الاول انه بنت عشان الحسد
لما تلاقي الاب بيتفق مع عريس بنته على انها صفقة وانه لازم يكع دم قلبه... او يتعامل معاه احيانا انه عامل فيه جميلة لانه جاى ياخد بنته و يشيل عنه مسئوليتها
لما البنت تلاقي اهلها ( او هى نفسها) بيقارنو بين العرسان فقط على اساس مين هيدفع اكتر... لما تحسس نفسها انه ليها سعر وان دي الحاجة اللى ضامنه تاخدها من الراجل لفقد الأمان
لما يكون شغل الست انها بتساعد جوزها و القفة ام ودنين.... لكن رجولة جناب سعادته اتهانت لما يساعدها في شغل البيت
لما البنت تتولد و الاب و الام يحسو انهم وقعو على سند مديونية مش هيتصفى الا بجوازها
لما البنت تطلب حاجة اخوها عنده منها و تسمع كلمه ابقى خلي جوزك يجيبلك... مش هندفع قد كدا احنا و في الاخر يروح لبيت راجل غريب
لما البنت تلاقي ابوها ملهوف على نتيجة اخوها ولما هى تجيب تقدير عالى ممكن يقولها ياريته كان اخوكي
لما تلاقي الخوف عليها مبالغ فيه و تكتشف بعدها انه خوف من فضيحة ان يحصلها حاجة اكتر منه خوف عليها هى
لما تلاقي نفسها لازم تدى تقرير راحت فين و جت منين لكن جوزها حر انه ميقولش ومالوش مواعيد وانه اكيد كان وراه حاجات مهمة
لما تلاقي نفسها ممنوع عليها تعبر عن مشاعرها ولازم تستنى الولد انه يختارها من نفسه وهو اللى يعبر الأول
لما البنت تلاقى انها مش مسموحلها بمساحة مقفولة عليها وانه ممكن درجها يتفتح او موبايلها يتلعب فيه زي متكون موضوعة تحت المراقبة
المتحرش اخر من اهان المرأة لانه اتولد في مجتمع مش بيعمل اي حاجة قد ما يقلل من قيمتها
قبل ما المتحرش يتعدى باللفظ او ما زاد... المجتمع كله قبله اتحرش بكينونتها
لما تدمر الاعمدة الانسانية في حياتها واحد ورا التاني بالطريقة دي.... سبت اية للمتحرش يحترمه فيها
مينفعش بعد ما تقنعني ان الورقة دي زبالة اني ماشوطهاش برجلي و امشي


السبت، 28 أبريل 2012

عيوب أساسات


خلال فترة مشاركتي كعمل تطوعي في انشاء مركز طبي , و كنت أتولى الإشراف على المسائل القانونية و الإدارية. أعددت عدة عروض أسعار لجهاز للكشف المبكر عن الأورام و بالفعل قمت بعرضها أمام المدير الطبي نظرا للاعتبارات الفنية وتوقف لحظات بخصوص عرض منهم كان أروعهم تقنيا وبالطبع أضخمهم سعرا. ثم قال لي مازحا " عيب أوى لما يكون عندك جهاز بالتطور دا و انت لسة معندكش آشعة مقطعية"
وتفهمت قصده إذ كنت لقربي من هذا المجال بالرغم من عدم كوني طبيبا ادرك ان الآشعة المقطعية هى أ ب الفحص لهذا المرض.
لست أعلم لما تكررت هذه الجملة أمامي في نقاش الدستور أولا أم الانتخابات أم الرئيس أم ماذا!!!!!
لست أعلم لما حدقت هذه العبارة فيما أشاهد لافتات الدعاية الانتخابية , حينما وجدت كل مرشح يتسلح بكل ما خلا فطنته القانونية و حنكته السياسية, فيمثل الشعب في أمر قد لا يدري عنه شيئا سوى الشهرة والحصانة.
لست أعلم لما آلمتني هذه العبارة حينما وجدت اقبالا يفوق الوصف على الانتخاب من الشعب فتجد منهم من يطمع في تموين الأسبوع أو مبلغا ماليا أو على أقل تقدير ينال مكانا في الجنة قبل ان يطمع في ان يقوم- من نال صوته- بعمله على اكمل وجه في مسيرة الاصلاح و التغيير.
شعرت أن العيب حقا أن ندعي أن لدينا انتخابات حرة و نزيهة قبل أن نعلم الشعب ماهو المجلس و كيف يختار وماهى خطورة حق الانتخاب و لما دعى حقا من الاساس او ماذا تعني تلك الكلمة الللعينة " السياســــة"
تذكرت هذه الجملة في متابعتي لهزل المحاكمة والتي قبل ان نبدأها لم نحدد بشاعة ما فعل وانما نحاكمه اولا بالقانون عن افعال اقترفها فوق القانون.
أحسست أن العيب فقط أن ندعي وقتا أمامنا للاصلاح و نحن لم نضع حجر الزاوية.
فنظل نتعجل النتائج كما لو قمنا بالاعداد السليم لها , حتى لو تطلب الأمر منا إدعاء تحقيقها.
هل هذا هو سلوكنا من البداية ام انه مرتبط باستعجال نتائج و احلام الثورة فقط؟؟؟؟
فمن وحي حياتنا اليومية نعاتب على الفشل قبل ان نعاتب على ضياع الهدف, نتذمر لضيق الحال قبل ان نخجل من تمضية وقتنا كسالى عديمي السعي, نطلب قبل أن نعطي.
اجدها مشكلة في نخاع المجتمع أنه لا يبحث عما يصيب الاساسات من تسوس قبل ان يتسائل عما ينال من صحة الحوائط
ستظل تلك الكلمات الخمس الخالدة " النظام هو القانون الالهي الاول" و حتى نعى تلك الكلمات لا نبحث عن نتائج قبل اعدادات ولو تطلب الامر اعادة تعليم و تثقيف شعب بأكمله.