الاثنين، 8 مايو 2017

لمحة عن الفساد

فساد.. لا ادري تحديدا إن كانت تلك الكلمة هى اسم مصدر ام انه فعل ماضي لما "ساد" بمعنى استشرى اوتمكن..
والحقيقة ان تلك الكلمة أصبحت في أفواهنا نهارا وليلا عن احوال كثيرة نتلاقى معها.. ربما تظهر تلك الكلمة اى تعامل مع جهة حكومية أو عند نظر اى موطن ضعف في الرقابة او عند إختلال اى موازين في تعادل حقوق الأطراف..
الفساد كلمة نَتهم بها ودوما وابدا لا نظننا في إطارها أو تحت مظلتها المشينة..
فلا يوجد من يظن نفسه فاسدا أو من يواجه ذاته بتلك الحقيقة..
تجد الموظف الحكومي يتندر بصور الفساد والتجاوزات دونما مرة واحدة من احاديثة يقيّم فيها عمله بشكل يرضى أية معايير للقياس..
صورة كاملة نتلحف بها امام أيه مرآه.. او أيه آذان سامعه..
كان في القديم من الخجل أن يمدح الإنسان ذاته حيث ان المديح سوف يأتي ديناميكيا نتيجة لأعماله وسيرته ومعاملاته للآخرين..
أظن أن الامر لم يعد بذات الاحتياج من المجهود كى أصير مستحقا للمديح.. أصبحت عبارات مثل "أنا راجل محترم" تتكرر بسهولة ودون الاحساس بغربة وسط مفردات وتراكيب اللغة الدارجة.. ولم تصير افيه ضاحك مثلما قالتها الست سوسو في فيلم "أرض النفاق" حينما قالت " أنا واحده ماشية بشرفي" بل آتى الزمن الذي أصبحت فيه هذه العبارة هى الدليل على الاحترام..
وبالطبع تؤكدها تغطية المخاطب لها..
فكم من مرة يتكرر أمامي ذات المشهد أن يظل موظف يمدح في ذاته أنه لا يقبل بأيه منحه او رشوة ويثني ويؤكد المستمع على ذلك رغم ان المتحدث والمتلقي والعبار يدرون بكم ما يتلقى ذات المتلون..
بعدما نضع هذه الصورة فإننا نتخبأ خلفها بمنتهى الاريحية.. نفعل ما نشاء دونما اى واخز للضمير..
دوما يجد الموظف أنه اكبر من أن يتلقى الأوامر.. "مديري لا يعطيني أوامر فانا ادرى بشغلي" فلا يستطيع الفصل بين كون التوجيهات جزء من اجب وعمل المدير لإتمام المهام الوظيفية وبين إحتمالية ان تكون تحكم..
دوما يجد ان الكمية المطلوبة من العمل هى التي يريد أن يجود بها.. فهو يعمل مجانا ولا يعول على ذاك الراتب الهزيل والذي وغن كان هزيلا فعلا فإن قبوله الوظيفة معناه قبول تقديم المهام المطلوبة في مقابل هذا الراتب..
وبالطبع لكون الراتب هزيل (ولو لم يكن هزيل) فإن هذه المؤسسة التي ليس لها مالك أو ذاك المالك الذي يظنه دوما الموظف بأنه العدو الحقيقي له.. فإن هذه المؤسسة استطيع ان اجني منها الاموال بطريقة أخرى.. فهبات المترددين على المؤسسة هى في نظير التعب الذي يقدمه في خدمتهم.. وهى هبات صغيرة ولا يعلق العمل علي وجودها.. وبالطبع في المرات المقبلة يطلب زيادتها وسوف يعلق العمل على دفعها..
أن يكون لي أحباء في العمل ابغى ترقيتهم.. وفي سبيل ذلك أفعل كل ما يمكن لتعطيل نظرائهم.. بكل السبل من تقديم العمل ناقص لإحراجهم..
إن تعدى بالضرب والإهانة على المدير فالأمر لن يخرج عن بضعة أيام خصم.. ولكن بالطبع سوف يفكر المدير مليا قبل توجيه أية توجيهات لا تروق لسعادة الموظف.. بالطبع إلا لو كانت عائلة المدير أشرس من عائلة الموظف.. فالكفة تتبنى نتيجة مختلفة لميزان القوى..
سنوات وسنوات تمرن فيها صغار الموظفين على كيفية إدارة الامور من تحت ومن الدهاليز.. تمرنوا ومرنوا الجدد على سياق معين للعمل.. فلا إنتماء لمكان العمل.. ولا رغبة حقيقية في تنمية هذا المكان..
سنوات وسنوات أصبح يمكن فيها ان تعرف المؤسسة كاملة عن موظف "لا كبير له" برغم كل المخالفات لم يخالف لائحة واحدة.. لان اللائحة قدمت له كل الدهاليز الممكن لإدارة فساده..
ربما كانت العلة انه لايسرق مواطن.. ولكنه تدرب على السرقة وسيتجه لما يخص المواطن بصورة مباشرة..
ربما لان لوائح العمل ليست بالصبغة الدينية؟؟ ولكن إدمان التعدى لن تمنعه أسوار التعاليم الدينية من تخطيها..
ربما لكراهيتة لمسمى الحكومة.. ولكن لديه الفرصة للقيام بواجبه وليصير ما يصير..
ربما لأن عموم البشر لم ترفض الفساد بشكل جدي..
سمعنا كثيرا عن علقة ساخنة من نصيب شاب وفتاة تبادلوا القبلات او العناق (والتي كانت بإرادتهم) ولكننا لم نسمع يوما عن علقة وفضيحة تلقاها موظف حكومي لطلبة رشوة من احد المواظنين..
ربما كانت كلمة انا مالي هى السبب؟؟ ربما لأن الشكوى لا تفيد.. وكثيرا ما تكون المخالفات بعلم ومقاسمة رئيسه..
هل لأنه ليس هناك الوقت أصلا للشكوى.. بماذا سوف يعاقب موظف (إن ضرب مديره فالعقوبة مجرد خصم) على التباطؤ أو الخطأ في العمل.. ناهيك عن الآتي.. أولا لا توجد معايير حقيقية لتقييم العمل من الأساس.. ثانيا في حالة الكذب فباقي الموظفين متطوعين مقدما بالشهادةالزور.. حيث أن الزمالة هى أحدث صور القبلية..أى أن تكملة السيناريو أن أعود مرة أخرى لأستجدي مصلحتي من موظف موتور من شكواى..
كلما عادت لذهني تفاصيل جديدة فهذه المقالة موضع "الفضفضة" بها

الأحد، 7 مايو 2017

في هوى التغيير

التغيير كلمة تتعبأ دوما بما في قلوب مردديها..
فكلمة التغيير قد تعنى القلق في عالم السياسة.. او في ردهات شركة اثتاء اجتماع لمجلس الإدارة..
قد تثير لاابتسامة على شفتى زوجة رات تغير زوجها.. او قلق من تغيره.. او انزعاج من اتهامه لها بالتغير..
كلمة تفرق كثيرا بين كونها امنية او حادث تام..
كلمة دوما لا تحمل في طياتها حقيقة مطلقة..
فإن كان امنية فمن أدراني توافق المستقبل.. وإن كانت حدث تام فمن أدراني إني كنت على كامل العلم بسابق الأمور..
ويبقى التغيير امنية..
اتمنى تغير صفاتي التي لا يروق لي التصاقها بي.. تغير طباعي التي تضعني في مشكلات انا في غنى عنها..
اتمنى تغير في مزاجي الذي كثيرا اعجز عن ترويضه..
اتمنى تغير في أمور لا طاقة لي بحدوثها.. فأنا لم اشارك في تحقيقها ولا أدري طريقة لإعادة الأمور إلى ما أتمنى.. او أن أغير ما أراه..امور حدثت لي في الماضي.. سواء كنت اتذكرها ام كانت حفرت في نفسيتي دون دراية..
نية التغيير محطة فارقة.. بدايتها منطقة تسجيل ما لا يعجبني.. وقد استمر فيها مدى الحياة..
تليها رؤيتي لما اتمناه.. وبعدها تاتي إرادتي لترميني حيثما تمنيت..
ليست الأمور دوما طوع يدي.. وقد لا تتودد إلى الثوابت والمتغيرات كما أشاء.. لأنه لو كانت الأمور بتلك السهولة ربما ما كنت وصلت ههنا..
يختلف الموضوع كثيرا حول جدوى التغيير.. هل حقا اتمنى ان اتغير او اُغيّر؟؟
هل انا ملم تماما لكافة الامور من حولى واعرفإلى أى مدى سوف تكون متوافقة مع ما أتمناه..

الكثير منا ناقم على أمور كثيرة في حياته.. العمل.. شريك الحياة.. مكان السكنى.. الأصدقاء.. الصحة..
ولا أدرى تحديدا ما هى المصالحة بين الطموح والرضا..
الرضا بما رزقنى الله به وعلى الجانب الآخر وظيفتي في الحياة لتطويرها وتطوير ذاتي..
متغيرات كثيرة في المعادلة الحياتية لا ندري ماذا سوف يكون بديلها وماذا سوف تكون النتائج المترتبة عليها..
بنود أخرى نحسبها ثوابت وماهى إلا متغيرات بدورها مترتبة على متغيرات لا تروق لنا ونتمنى التخلص منها.. التخلص من عدم مناسبتها لنا.. التخلص من نظرة الآخرين لها..
هل دوما الحل ان اُغيّر ما لا يروقني أم ان اطوع ذاتي له؟
هل دوما بيدىّ القرار حتى التقي بالرضا مع ما لا اريده..
لولا اختلاف الأذواق.. كلا.. بل قل لولا نباهة البائعين..
من ادراك ان ذاك التغيير الذي تبتغيه هو أكثرمن عرض متقن وجذاب..
قد تكون تلك الفاترينة الجذابة هى المقارنة بالآخرين.. سواء كانت المقارنة بمحض تفكيرك او انها مداهمة لسمعك نهارا وليلا من احد ذويك.. او حتى الحاقدين عليك..
هل انت دوما على طريق التغيير؟؟؟
هل نظرتك له ثابتة؟؟؟
هل إن تغيرت دون درايتك سوف تدري؟؟؟ او سوف تظل بذات القدر من الرغبة في التغيير؟؟؟

الأحد، 7 أغسطس 2016

على قد فلوسهم

على اختلاف اماكن عملهم ووجاهة الهيئة المضيفة لمهاراتهم المبالغ في وصفها تكاد تكون العبارة الجوكر في حديثهم هى "على قد فلوسهم"
  الموظف الحكومي هو شخص مدرك تماما انه وجد من أجل حسن حظ الدولة في الاستفادة من مهاراته الغير تقليدية في تدوين او ختم بعض الاوراق والبيانات وتناول الإفطار وشرب الشاى وربما التدخين والثرثرة والتهكم.

الغريب والمريب حينما تسمع منه تلك العبارة القائلة" على قد فلوسهم" كمان لو كان قد تم الاتفاق معه على محاسبته بالقطعة وليس بقدر ساعات عمل محددة هو فيها ملك للمصلحة التي يعمل تحت رايتها وليس بقدر معين من العمل.

على الرغم اذا جاءت لجنة محايدة -جدلا- محاولة تقييم تلك الأعمال التي يقوم بها لما وجدت انها تستحق كل ذلك العناء في تحمل نفقات تعيينه من الأساس.

وهنا يثور التساؤل كيف يرى الموظف الراتب؟ هل يراه اجرا عن عمل يقوم به ام انه مصباح علاء الدين لتحقيق الامنيات بمجرد طلبها دون الاجتهاد للوصول إليها 
بمزيد من الايضاح بأمثلة..لا يمر يوم عمل واحد في حياة الموظف دون السؤال عن إضافات مرتقبة للراتب لا يسأل الموظف ابدا عن سبب اى زيادة تضاف للراتب ولكن حينما يصدر قرار بزيادة ساعات العمل ولو دقائق معدودة يملأ الدنيا صياحا ودعوى على الظالمين وتأوها عن سبب تلك الزيادة في ساعات العمل معلنا انه لن يقبلها مالم تكون مرفقة بزيادة في الأجر.. 

ذاك الأجر الذي كثيرا ما يزيد دون زيادة حجم العمل.
اتذكر يوما كان عامل المصعد يداعبه احد الزملاء قائلا " انت هنا سواق وبره سواق" فكان رده العفوى: ولكن هناك بفلوس وهنا "ببلاش".

 فهذه إلى حد كبير عقيدة الأغلبية من الموظفين وان لم يكونوا يعلنوا عنها بنفس تلك الكلمات ان هذا العمل الذي يؤدونه انما هو دون مقابل (ولست اعلم انا ماهو سبب الراتب إذن).

فالراتب هو ميزة اجتماعية او اعانة لله والوطن او.. او .. الموظف حقيقة لا يربط فعليا بين الراتب والعمل لأنه إن ربط بينهما فعليا فلازال أمامه الكثير حتى يستطيع التفوه بكلمة" على قد فلوسهم".

لازال امامه الشعور بالمسئولية عن اتمام اعمال دون التعلل بمواعيد او روتينيات يتلقفها لتعيقه عن ذاك الاتمام, لازال امامه البحث مرارا عن كيف يطور ويحسن مكانه الصغير حيث ان ذاك ليس من مقتضيات التفكير لديه بتاتا.

لازال امامه ادراك ان الميكنه مثلا هى ان تحل الماكينة محل الإنسان وليس ان يقوم الانسان بنفس الاعمال ذاتها عن طريق الماكينة مستهلكا ضعف الوقت.لازال امامه الالمام بعقيده المسئولية في مقابل الامتياز وانه لا يوجد ما هو مجاني في الحياة, او بكلمات اكثر دقة ليست الحياة مجرد سلسلة فرص للحصول على اقصى مكاسب في مقابل أقل جهود.لازال امامه التعرف على اختلاف العمل عن النتيجة وان قيامك بالعمل لا يعني حتما انك اتيت بالنتيجة. 

فإهمالك الإبلاغ عن عطل الماكينة او نقص الموارد بما يترتب عليه تأخر العمل هو مسئوليتك الخالصة عن تأخر العمل.
لازال امامه الرضوخ لنظام للتقييم دوري ونوعي للوصول لمدى جديته في العمل.لازال امامه الكثير حتى يقدم لنا ماهو "على قد فلوسنا"


الخميس، 14 أبريل 2016

محلك سر


تخيل ذاتك جزئا من الديكور.. منفصل عن حركة المشهد تماما.. على الرغم من كونك جزءا اساسيا فيه..
يمر عليك الزمان ولا تجديد.. فقط إن اتيحت لك مرآه بعد زمان قد تجد لونك كالحا بعض الشئ..
قد لا تجد لمعتك ذات البريق.. ولم تكن فيك تلك الندبات أو الشقوق..
وإنما في المجمل.. كما أنت..
ولا تزال تشاهد وتلاحظ الآخرين في حياتهم اليومية..

لكن تكن في فترتها الأولى تتقن تماما فن الماكياج.. لربما لضيق ذات اليد في بداية الطريق.. أو لنقص الخبرة في ذلك.. أو لعدم إدراك أهميته العصرية..
ولم تكن ازيائها على هذه الوتيرة..
لم تكن محترفة الابتسام والتعبيرات الوجهية.. كان وجهها بسيطا.. لم تكون تستطيع التجاوب بالأعين متفهمة عميق المعنى وخفى المنطوق..

لم يكون ناحجا بذاك المقدار.. كان مثابرا حقا.. وإنما كان لا ينبئ بما يلوح النجاح أو الوصول..
كانت معلوماته ضئيلة ضحلة.. والفكر سطحيا أملس.. لم يعاين بعد عواصف تزعزعه من اساساته.. لم يكن سريع الرد حاد الكلمات حاسم الحجج والاسانيد..
لم يكن كما الآن سريع البديهة.. متقن السيناريو.. متقدم مهنته..

لم يكن فاشلا بتلك الصورة.. كان متعثرا بعض الفترات وإنما في طريق النجاح.. لم يكن هكذا فاتر الاحاسيس.. متخبط الافكار.. متمهل المبادرة.. متلعثم الكلمات..

تحاول ان تخفي اثار الزمان بتلك المساحيق.. رغم انه يطل من كلماتها.. خبراتها.. قصصها الكثيرة والمتكررة احيانا..

لم نتوقع انه قد يكمل بضعة اشهر في هوايته تلك.. وليس كل تلك السنوات..

ولا تزال انت تشاهد تحركاتهم.. تطوراتهم.. هفواتهم.. تقدمهم.. بينما لازلت حيث بدأت..

 وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الشَّيْبُ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ هوشع7: 9

شر الكذب

شر الكذب ما كان نصفه حقيقه
من المقولات العالقة بالذهن بشكل دائم تلك المقولة المستمرة حتى إنتهاء الشر من الوجود..
فالكذب بوصفه احدى ادوات الشر لا يعلن عن ذاته ابدا.. ولا يقدم كينونته.. وان كان ليست له كينونة من الأساس..
إن كان الكذب معنون.. فكيف يصبح كذبا؟؟ هل رأيت من قبل صحيفة معنونة ب "شكوى كيدية"؟
هو طمس لحقيقة ما.. فإعلانه عن ذاته هو كشف له ولها..
الكذب موجود لإخفاء نية ما.. إنكشافه إنكشافها..
الكذب هو إشتياق لظلمة لا يتكشف فيها الحق.. وبرودة لا يتطهر فيها الباطل..
الكذب عالم موازي سلبي.. نطلق له الحق في اطلاله تسعى الاستحواذ..
الكذب يتكاثر ومؤدي إلى سالفيه من جديد..
الكذب هو إنكار ماهو موجود.. أو إيجاد ما هو عدم..
الكذب هو تمرير لطاقة شر تمر عبر الالتفاف على الحقيقه..
الكذب هو دوما خطية ثانية وليس أولى.. فهو لا يأتي سوى بعد جريمة.. إهانة.. نية مبيتة للشر.. أو حتى حقد وإذدراء..
كثيرا من يظنون أنه يمكن إستخدا الكذب في نوايا طيبة.. ومن هنا تأتي المعضلات..
الكذب يتعايش على غير المدققين.. المتسرعين..
الكذب يعشق جدا راغبي التصديق.. للإطراء.. للتملق.. للباحثين عن الاقطاب المتطابقة..

نعود لجملتنا الافتتاحية.. وهى شر الكذب ما كان نصفه حقيقة..
إن كان لا يمككنا ان نستخدم الكذب لتمرير الحقيقة فللأسف تُستخدم الحقيقة لتمرير الكذب.. فأصبح من الطبيعي ان اطرح عليك آلاف الحقائق حتى احشر بينهم كذبة واحدة تأخذك حيث اريد..

يبدأ الموضوع دوما بحقيقة واحدة وليس كذبة واحدة.. الدجال (كما جسده احمد زكي ) كان يبدأ بحقيقة واحدة.. قد تكون هذه الحقيقة هى احتياجك المُلح.. او عقيدتك الراسخة.. بل قد تكون هذه الحقيقة هى احدى الشكوك المؤرقة لك..
سوف يختار الحقيقة الأقرب إلى عقلك ومشاعرك.. حقيقة لن تناقشها.. حقيقة لن تحاول العبث في كينونتها ورسوخها.. بل قد يبدأ الحديث ب: هل يختلف شخصان في......؟؟؟
أقول لك نعم يختلف شخصان في كل أمر.. بل ويختلف الشخص الواحد في حقبات مختلفة..
سوف تكون الكذبة قابعة في تفصيلة صغيرة.. في تاريخ.. في معنى معين.. في قيمة معينة..
سوف تكون الكذبة متوارية في عده نصائح..

سوف يتم تقديم الكذبة لك مرتبطة ارتباطا لصيقا بحقائق حتى لا تستطيع ان تواجهها مجردة منفردة امامك..
الكذب له عبيد ومساعدين..
تكون الكذبة في مقال وتكملتها في آخر..
ان انقل تصريح لشخص في مقال.. (حقيقة).. متتبعا القصة في مقال آخر (عن موضوع مختلف تماما) مسردا هذا النوع من التصريحات ضمن مقولات طائفة معينة من البشر..
كم من دعايات تتم لحقيقة صارخة على أمل استخدامها في المستقبل.. ابحث دوما عن القائل والمستفيد..
لا تقبل حقيقة بكافة بتفاصيلها..
وإلا فإن النتيجة ان تصبح هذه الكذبة.. حقيقة تمرر اكاذيب جديدة مستقبلا..

الخميس، 21 أغسطس 2014

حواس جديدة


كنت أتمنى لو كانت هذه المقالة مسموعة لتبحر معي في تحرر من تشويش البصر على الحواس, لتتحرر من محاولته دوما إرغام العقل على تقبل انه هناك حقيقة واحدة بدلا من كافة الافتراضات التي قد تتناوب الطرح في غياب البصر, متعكزا على حواس أخرى تنمو تلقائيا في غياب البصر.
لم أنفصل عن الوعى تماما.. وإنما كانت مرحلة وسطى بين عالمين موازيين.. مرحلة إكتشاف وتحسس.. وربما لم يكن العالمين منفصلين تماما وإنما كانت مثل مشهد واحد تمت إعادته بلغتين مختلفتين, ناهيك عما يستدعيه ذلك من إستخدام مصطلحات مختلفة بحسب الثقافة أو اللغة.
ولكن وجه الإختلاف هنا لم يكن اللغة بقدر ما كانت الحواس نفسها.. مقاييس جديدة للشعور والحس والتلاقي مع الواقع المحيط.. فلم تكن للعين دور كبير في سيناريو يُكتب لحظيا دون تدوين.. وأن يجد السمع نفسه مضطرا لإكتساب مهارات جديدة في الإكتشاف ومساندة الحدس والتوقع ورسم صورة رادارية للمسافات المحيطة.
 تنشط الذاكرة فجأة محاولة رسم آخر صورة التقطتها العين - بشكل لا إرادي – محولة إياها إلى ماكيت ثلاثي الأبعاد لوضع خطة للتحرك وتناول الأشياء..
قد تشعر بحنين نحو الألوان ولكنك تجد أنك تستطيع أن تبتكر أفضل منها من جديد.. فلطالما كنت ناقما على بعض الألوان في حجرتك دون ميزانية لتغييرها.. لقد حانت الفرصة لتكوينها من جديد.. بل وربما تغيير نظامها بالكامل وإتجاهتها في مخيلتك.. فعالمك الجديد له مقاييسه الجديدة التي بدأت تعتادها
سوف تعاين متعة جديدة في إستخدام أشياء لطالما راق إليك مجرد النظر إليها.. فيصير لمسها الآن هو وسيلة تواصلك معها خاصة حينما يخيل إليك شعورها بك..
حتى ما تشعر به من ألم جسداني يتغير الآن.. تتحسسه بصورة جديدة وبأبعاد جديدة.. وأما آلامك النفسية فقد تنظر بروحك نحو آفاق جديدة تحررك منها أو تزيدك إنغماسا.. كما تختار أنت وتختار لك إرادتك المتحررة من ذاك التشويش..
قد تفتقد هوايات مثل القراءة مثلا.. ولكن تجد أن الموسيقى أصبحت ذات مذاق خاص بعد أن ذهبت بعيدا عنك كافة المشتتات واطلق لتلك النغمات العنان للتعامل مع خيالك ومشاعرك.. وتبدو الكتب المسموعة أكثر من مجرد كلمات متلوة وإنما فيلم جرافيك ترسم خطوطة الرقيقة لحظة بلحظة بفرشاتك الخاصة..

عفوا.. "النور جه".. إلى أن نلتقي في عالم موازي جديد..

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

احلام قديمة


الحلم هو فكرة تتوسط الواقع والمبتغى.. فكرة تسافر بك نحو المشتهى.. تجول تائهة طرقات النفس تبحث عن الادوات اللازمة للتعبير والاكتمال..
الحلم هو مسافة مكسوة بالبصيرة والأمل.. هو لحظات إنتظار.. قد تتخللها بعض السنوات..
هو حياة موازية تظل تبحث عن بوابتها خلال جدران غير مرئية..

هل ان لم تنفذ تلك الفكرة هل تسمى حلما ايضا؟؟
وهل ينفصل الحلم عن تنفيذه.. أما يأتي الحلم بإرشاداته.. أما يحدثك عن مستقبله لتعرف هل تتبعه أم لا؟
هل هو فقط تلك المساحة من التفكير المطعمة بصور مستقبلية عما تريده.. ام انها حالة الواقع ولكن بصورة من الماضي..
من جديد
هل كونه حلما يعني انها تلك الامنيات.. ام ان مسمى الحلم لا ينطبق عليها سوى بعد تنفيذها وتنسحب تلك التسمية على الفكرة في بدايتها..
هل يذهب بك الحلم إلى حيث يريد أم أنك من يقوده وتعليه..
هل يجب أن يكون الحلم مستحيلا في مظهره حتى يكون حلما؟
هل يجب أن يحيطك اليأس والاحباط مع كل خطوة فيه؟
هل يجب أن يكون غير منطقي..هل لو كان منطقيا.. لما صار حلما ونتسائل وقتها لما لم يتحقق تلقائيا؟
هل يزورك الحلم في فترات تنفيذه ليعطيك العون المطلوب.. ليعطيك ذاكرة جديدة ان ابتعدْت -في مفترقات طرق تنفيذه- عنه
هل يعطيك خطة لتنفيذه والوصول إليه.. هل حلمك بانتظارك أم انك تتوقع دوما أنك من ينتظره..
هل دوما ادرك الخطوات التي تؤدي إليه.. هل يمكن أن التقي الحلم مصادفة..

هل يأتيك الحلم بتفاصيله أم أن مجمله يعطيك الوحى في رسمه لحظة بلحظة..
هل يمكن أن يتحول ولعي ببهاء صورة الحلم إلى إدمان.. فأرفض تنفيذه حتى لا اشفى من إدماني.. أو لأني لا أصدق الحلم.. حتى لا اكتشف اني كنت مخطئا فيما بعد.. أرفض تنفيذه لأني لا اريد بديلا عن تلك الصورة النموذجية التي لا يشوبها خطأ..
هل لذه الحلم في رؤية بريقه مبهما بعيدا.. أم ملامسته الواقعية مهما تكلفت أو اختلفت عن الصورة الأصلية..
هل تبهت صورته بمرور الزمن أم انها تزداد قربا ووضوحا.. أم ان ذلك يعتمد على اتجاه مسيرك من الأساس..
هل ضمان استمرار الحلم معي هو البدء في تحقيقه؟
هل يمكن أن أغلق الباب أمام حلمي خوفا ان يسرق يوما..
هل الواقع هو ما ينير حلمي أم أن الحلم هو ما ينير واقعي.. أو على الأقل ما ينير الطريق إليه.. أم أنه ما سوف يشغلني عن واقعي..
هل الحلم يتسع للآخرين معي.. أم انه يخصني وحدي.. لن يعيه غيري.. لن يفهمه غيري.. لن يعرف قدره سواى.. لن يدري بتفاصيله إلا اللاوعي خاصتي..
هل مر على آخرين قبلي أم أنني أول من زاره.. أم أنني من أنشأه.. وهل مستقبلي من نتائجه..
هل لديه جدران كالمقطوعات الموسيقية أستطيع ان احتمي بها وقت التيهان والنسيان.. استطيع ان اتجدد منها قوة وتوجها..
هل لديه ملامح مثل عينا المحبوبة.. هل يعترف بالأبعاد والمقاييس المتاحة في الوعى الانساني..
هل إن وجدته يوما بعد سنوات التأوه والتكاسل.. أو بعد سنوات التأفف والتنازل.. أو بعد عقود الصبر والتواصل.. هل ساعرفه كما عرفته في لحظاته الأول.. هل سيكون داخلي تلك الحاسة التي سأعرفه بها.. أم أنها ستكون تبخرت تبخر تلك السنوات.. أم سأستعيدها في رؤياه متحققا أمامي..
هل سأجد لي مكانا فيه أم أجده متحققا لغيري.. هل سيكون مناسبا لذاك الزمان ..
هل تعارض احلامنا معا كافي لإعاقتها..
هل تعود من حيث أتيت إن وجدت الحلم مستحيلا.. ومن أين جئت سوى منه هو..
هل الأحلام أن ابقى جواركِ طيلة العمر.. لم أرى صورتكِ في حلمي.. ولكنني رأيت حلمي في وجودكِ ..