الأربعاء، 24 مايو 2017

ليس عتيق قبل الطريق

كم من مرة تتثبت أنظارك وحواسك أمام عازف ماهر تحفظ آلته أصابعة أكثر مما يحفظها هو.. تراه يعزف وقد تطوعت له الآله بكل طاقتها لتترجم له ما جادت به روحه واحساسه..
أو ربما أمام طبيب محنك تراه يترجم ويقرأ ما عجز الكثير من أقرانه قبلا منه في فهم آلام المريض.. أو محامى يخضع له المنطق ويرمى امامك بإلتفافات لم يتمرن عقلك من قبل على اللحاق بها..
كم من مرة تعلقت أفكارك بذاك المثل ووجدت في داخلك ميلا نحو ذلك المجال.. أنك تسطيع أن تكون مثله وتتعلق بتلك الغاية وتبدا بالفعل في شراء آله مثلها أو أن تبدأ القراءة في المجال القانوني حتى تستطيع أن تكون محنكا وماهرا مثل ذاك المحامي..
ولكن ما أن تبدأ الطريق حتى تجد الوقفات الآتية في الأغلب..
في اليوم الأول إصرار ومثابرة عجيبة الشكل حتى أنك تقول لذاتك واخيرا وجدت ضالتي وعرفت ذاتك المجال الخفي عني والذي سوف أجد فيه نجاحى وتتحقق .
تجد ان تحقق خطوات ملحوظة في الساعات الأولى لتعلم هذا المجال أو هذه الدراسة.. حتى أن تستقطع من أوقات نومك ومن روتين حياتك اليومي..
لكن سرعان ما يوما فيوما يعيد روتين الحياة اليومي إلحاحه عليك ليستقطع تدريجيا من ذاك المجال إلى أن يعود مكانه في حجرة الكراكيب..
العجيب أنك كل فترة تجد مجال جديد يستهويك أو أمر جديد تهتم به.. السيارة.. الكلب.. مهنة النجارة.. أبحاث الفضاء..
وتتناسى دوما أن أى شخص مما تراهم أصبحوا في أوج الإحترافية لم ينشأو هكذا.. بل تنازلوا عن الكثير والكثير حى يصلوا لتلك المرحلة..
وليس في تعلم المهارات وحسب..
حتى في حياة الخطيئة.. لن تستطيع ان تنال ما يناله القدامى في هذه المسارات في لحظات بسيطة.. هم أيضا ساروا طريقا حتى وصلوا لتلك المرحلة من تجرع الملذات الفانية..
نحاول دوما أن نتقمص دور النهاية دون دفع الثمن ومعايشة الطريق بأكمله.. نحاول دوما أن نتهرب من مصاعب الطريق بالظن أنه يمكننا دوما إختصاره..
مهارته هذه التي تراها هى حصيلة الزمان.. هى كنز عتيق مرت عليه الأيام والصعوبات والإخفاقات.. مرت عليه خبرات مركبة.. نفسيات متعاقبة وحالات متناقضة.. مرت عليه سنينا مسلحة بالعزيمة أعمدة وقواعد..

رسائل

من زمان وانا ليا احلام كتير.. ي احلام بتحقق واحلام بتتبخر واحلام بتنتهي واحلام بتتولد.. لكن كتير بتاكد ان في احلام كتير مؤجلة لغاية ما نحققها سوا
امور كتير عارف اني مش هوصلها إلا معاكي
عارف ده ومتاكد منه
يكفي جدا حلم الحب اللي بشوفه معاكي بينمو يوم ورا التاني
مش معنى ان النمو قليل انه مفيش نمو
الشجرة كل سنة واراقها كلها بتقع
لكن بتنمو وبتكبر عن السنة اللي قبلها
وزي ماهو في مواعيد الاوراق بتقع.. في مواعيد للاوراق الجديدة الخضرا الحلوة
وفي مواعيد للثمر
ومواعيد لنضوج الثمر
لكن ديما في نمو
برضو حبنا بينمو ويزيد
حتى لو كنا بنشوفه مش بينمو لكن هو بينمو بطريقته.. احنا بنعتني به والنمو جاى جاى

السبت، 13 مايو 2017

الصبر

الصبر
الصبر جسر بين محطتى الحياة
جسر قد تتكرر علاماته بشكل قد يلهيك عن كونك تتحرك من الأساس
جسر محرم عليك ان تعرف مسافته.. ليس عندك سوى ان تقبله أو تترك ذاتك لهدمه..
فالصبر هو ضبط شهوة وتأجيل رغبة.. الصبر هو إنتظار العون من إله الكون..
كنبات في الصحراء لا يفتقر حظة عن توقعه

الصبر ما ينتهجه خالق مع مخلوق يتمنى امتلاك نهج كن فيكون
الصبر رغم عدم وجود بوادر.. صبر رغم تكرر السقطات.. صبر رغم توتر الأمور
صبر ملتحف بأمل غير مبالي بجدل
الصبر قد يكون العامل الوحيد المشترك في كافة قصص النجاح.. حاكم نفسه خير من حاكم مدينة.. فضيلة لن تكتمل سوى بالصبر..
الصبر قد يكون رؤية بعيدة المدى.. قد يكون تحين فرصة جديدة
الصبر هو ملاحظة التقدم الطفيف الغير متناسب مع سعة الخطوات.. والتي سوف يتبدل زمانها بها
الصبر هو تبديل اليأس بالاستمرار.. وتبديل التأوه بالجلد
الصبر هو صمود تراه ركود.. هو مثابرة قد تظنها مهاترة
الصبر هو كلمة: سأحاول مرة اخيرة بعد الأخيرة
الصبر هو مراسم احترام وتوقير لعوامل الزمن ومتغيرات الأمور وإنتظار الحكم العادل بعد مرافعه من جنس المطلوب حصاده
الصبر ان اغلق نافذه تشغلني عن تحطيم الجدار
الصبر أن اصرف اهتمامي عن عاجل بمشتت حتى أصل إلى آجل مثبت
الصبر أن ادور في دائرة مفرغة.. ولكني وحدي ألاحظ تغير سرعتي فيها حتى اتغلب على جاذبيتها يوما
الصبر ان تعتادني أنظار الآخرين.. في واقع جديد
الصبر أن أتحمل النتائج متكررة مرة تلو الأخرى.. ربما لسنوات..


الجمعة، 12 مايو 2017

تصغير ام تسفيه

يمكن دي أول مرة احاول اشرح موضوع مطول باللغة العامية..
الموضوع ابتدا مع الانترنت وازاى انه سهل علينا كتير من معوقات التواصل والاتصال.. تقدر تكلم اى حد في اى مكان في اى وقت بأقل التكاليف.. وناس كتير اعتبرت ان ده هيقوى العلاقات الانسانية بشكل كبير..
ظهرت حاجة اسمها السوشيال ميديا.. 
ودي الناس فرحت بيها جدا لانها قدرت انها تشارك صورها واحاسيسها ودردشتها في مكان واحد..
مع الوقت بقى بدأت المشكلة..
ناس كتير ابتدت تحس انها بتمارس الحياة عن طريق الفيس.. يفرح عن طريقه ويعبر بيه عن فرحته.. مكانه وهو زعلان.. لدرجة انه حل محل المكان اللي بنعتكف فيه.. وبدل ما اكون وحدي مع افكاري اراجع نفسي.. الاقي افكار ناس تانية تشوش عليا وتاخدني من اتجاهي..
ناس تانية بقى عندها ان اى حاجة مكتوبة على النت دي صحيحة ومعلومة جاية من العالم الآخر.. نبوة يعني.. وخصة بقى لو مكتوبة على دومين مش بوست فيس..
ناس تانية بقت البطولة عندها النجاح في العالم الافتراضي ده.. شهرة ومتابعين وحكمة السنين..
ناس تانيين لقيوة عالم هايل للحياة البديلة.. الواقع فقط للوظايف البيولوجية.. والفيس لماعدا ذلك.. اصحاب وعلاقات وتقدر تعيش الدور اللي نفسك فيه.. تقدر تمثل انك ولد او بنت او عجوز.. ووقت ما تزهق تقدر تمسح ده كله وتعمل كينونة جديدة.. يعني مفيش اى ريسك زى الحياة الواقعية اللي كل تصرفاتك محسوبة عليك ومش بتتنسي..
في الحياة الواقعية كنت تميز الكلمة اللي بتسمعها ويقولك مش اى حاجة تصدقها.. النهاردة السوشيال ميديا خلتك في الحياة الواقعية مستعد تصدق اى حاجة من اى حد متعرفوش..
زمان كان في حاجة اسمها منطق.. النهاردة السوشيال ميدا حولته لتراث اصطلاحي وبس.. مالوش اى ثقل تنفيذي.. اى خبر ممكن اصدقه.. ماهم اللي بيقولوا..
حاجة زي القياس.. انك تاخد حكم موضوع تطبقه على موضوع تاني عشان الاتنين مشتركين في عله الحكم.. تلاقي تشبيهات غريبة ويفترض انها تقنعك مش فاهم ازاى.. زي مثلا زمان تقوله مبارك مش سبب الفساد لوحده والاصلاح لازم يجي من تحت.. يقولك السمكة تفسد من رأسها..
يديلك تشبيه ديني ويقولك المصيدة لا تطارد الفأر.. طب ليه شبهت الشيطان بالمصيدة ومشبهتوش بالصياد؟؟ يعني انت تقيس غلط ومطلوب اني كمان استنبط منها معلومة؟؟
الافظع من ده كله انك زمان كنت يا تقرا كتاب.. او جريدة.. او بتتكلم مع شخص.. او بتتفرج على تي في.. او تسمع راديو.. او حتى تكلم نفسك..
في اى الاحوال دي انت كنت بتسمع صوت واحد بس وفكرة واحدة بس.. لكن دلوقتي حضرتك بتنهال عليك كم افكار مختلفة (وممكن متناقضة) بعقليات مختلفة وفي مواضيع مختلفة في نفس اللحظة (النيوز فيد).
واللي اصلا ممكن يكون اغلبها مش مناسب للحظة استماعه.. مبقتش تقدر تفلتر ايه اللي يدخل مخك في اى وقت.. بقت افكارك عرضة للاقتحام والانتهاك المتكرر.. وبعدها تسأل ليه مبقتش رايق ولا اعصابك هادية زي زمان..
مبقتش تحس بقيمة الوقت.. 
نيجي بقى للقيم عموما في الحياة.. 
الإهانة والسخرية مبقتش حاجة حرام ولا عيب.. بقت روشة ومضحكة (ياعم انت عاوز تنكد علينا؟).. مبقاش في قيمة أن كرامه ونفسية الشخص اللي قدامي دي أمور لا امتلكها عشان اتعدى عليها.. مينفعش إني أوجه إهانة على الملأ لشخص أو مجموعة وبعدها أطلب منه يكون عنده روح رياضية..
الخصوصية.. إنه مش كل حاجة عيني تقع عليها يبقى خلاص مباحة ومن حقي اطلع عليها.. دي اسمها فضايح..
بكل أسف الموضوع أكبر من اننا نسفه منه او نعتبره لا شئ..

الاثنين، 8 مايو 2017

لمحة عن الفساد

فساد.. لا ادري تحديدا إن كانت تلك الكلمة هى اسم مصدر ام انه فعل ماضي لما "ساد" بمعنى استشرى اوتمكن..
والحقيقة ان تلك الكلمة أصبحت في أفواهنا نهارا وليلا عن احوال كثيرة نتلاقى معها.. ربما تظهر تلك الكلمة اى تعامل مع جهة حكومية أو عند نظر اى موطن ضعف في الرقابة او عند إختلال اى موازين في تعادل حقوق الأطراف..
الفساد كلمة نَتهم بها ودوما وابدا لا نظننا في إطارها أو تحت مظلتها المشينة..
فلا يوجد من يظن نفسه فاسدا أو من يواجه ذاته بتلك الحقيقة..
تجد الموظف الحكومي يتندر بصور الفساد والتجاوزات دونما مرة واحدة من احاديثة يقيّم فيها عمله بشكل يرضى أية معايير للقياس..
صورة كاملة نتلحف بها امام أيه مرآه.. او أيه آذان سامعه..
كان في القديم من الخجل أن يمدح الإنسان ذاته حيث ان المديح سوف يأتي ديناميكيا نتيجة لأعماله وسيرته ومعاملاته للآخرين..
أظن أن الامر لم يعد بذات الاحتياج من المجهود كى أصير مستحقا للمديح.. أصبحت عبارات مثل "أنا راجل محترم" تتكرر بسهولة ودون الاحساس بغربة وسط مفردات وتراكيب اللغة الدارجة.. ولم تصير افيه ضاحك مثلما قالتها الست سوسو في فيلم "أرض النفاق" حينما قالت " أنا واحده ماشية بشرفي" بل آتى الزمن الذي أصبحت فيه هذه العبارة هى الدليل على الاحترام..
وبالطبع تؤكدها تغطية المخاطب لها..
فكم من مرة يتكرر أمامي ذات المشهد أن يظل موظف يمدح في ذاته أنه لا يقبل بأيه منحه او رشوة ويثني ويؤكد المستمع على ذلك رغم ان المتحدث والمتلقي والعبار يدرون بكم ما يتلقى ذات المتلون..
بعدما نضع هذه الصورة فإننا نتخبأ خلفها بمنتهى الاريحية.. نفعل ما نشاء دونما اى واخز للضمير..
دوما يجد الموظف أنه اكبر من أن يتلقى الأوامر.. "مديري لا يعطيني أوامر فانا ادرى بشغلي" فلا يستطيع الفصل بين كون التوجيهات جزء من اجب وعمل المدير لإتمام المهام الوظيفية وبين إحتمالية ان تكون تحكم..
دوما يجد ان الكمية المطلوبة من العمل هى التي يريد أن يجود بها.. فهو يعمل مجانا ولا يعول على ذاك الراتب الهزيل والذي وغن كان هزيلا فعلا فإن قبوله الوظيفة معناه قبول تقديم المهام المطلوبة في مقابل هذا الراتب..
وبالطبع لكون الراتب هزيل (ولو لم يكن هزيل) فإن هذه المؤسسة التي ليس لها مالك أو ذاك المالك الذي يظنه دوما الموظف بأنه العدو الحقيقي له.. فإن هذه المؤسسة استطيع ان اجني منها الاموال بطريقة أخرى.. فهبات المترددين على المؤسسة هى في نظير التعب الذي يقدمه في خدمتهم.. وهى هبات صغيرة ولا يعلق العمل علي وجودها.. وبالطبع في المرات المقبلة يطلب زيادتها وسوف يعلق العمل على دفعها..
أن يكون لي أحباء في العمل ابغى ترقيتهم.. وفي سبيل ذلك أفعل كل ما يمكن لتعطيل نظرائهم.. بكل السبل من تقديم العمل ناقص لإحراجهم..
إن تعدى بالضرب والإهانة على المدير فالأمر لن يخرج عن بضعة أيام خصم.. ولكن بالطبع سوف يفكر المدير مليا قبل توجيه أية توجيهات لا تروق لسعادة الموظف.. بالطبع إلا لو كانت عائلة المدير أشرس من عائلة الموظف.. فالكفة تتبنى نتيجة مختلفة لميزان القوى..
سنوات وسنوات تمرن فيها صغار الموظفين على كيفية إدارة الامور من تحت ومن الدهاليز.. تمرنوا ومرنوا الجدد على سياق معين للعمل.. فلا إنتماء لمكان العمل.. ولا رغبة حقيقية في تنمية هذا المكان..
سنوات وسنوات أصبح يمكن فيها ان تعرف المؤسسة كاملة عن موظف "لا كبير له" برغم كل المخالفات لم يخالف لائحة واحدة.. لان اللائحة قدمت له كل الدهاليز الممكن لإدارة فساده..
ربما كانت العلة انه لايسرق مواطن.. ولكنه تدرب على السرقة وسيتجه لما يخص المواطن بصورة مباشرة..
ربما لان لوائح العمل ليست بالصبغة الدينية؟؟ ولكن إدمان التعدى لن تمنعه أسوار التعاليم الدينية من تخطيها..
ربما لكراهيتة لمسمى الحكومة.. ولكن لديه الفرصة للقيام بواجبه وليصير ما يصير..
ربما لأن عموم البشر لم ترفض الفساد بشكل جدي..
سمعنا كثيرا عن علقة ساخنة من نصيب شاب وفتاة تبادلوا القبلات او العناق (والتي كانت بإرادتهم) ولكننا لم نسمع يوما عن علقة وفضيحة تلقاها موظف حكومي لطلبة رشوة من احد المواظنين..
ربما كانت كلمة انا مالي هى السبب؟؟ ربما لأن الشكوى لا تفيد.. وكثيرا ما تكون المخالفات بعلم ومقاسمة رئيسه..
هل لأنه ليس هناك الوقت أصلا للشكوى.. بماذا سوف يعاقب موظف (إن ضرب مديره فالعقوبة مجرد خصم) على التباطؤ أو الخطأ في العمل.. ناهيك عن الآتي.. أولا لا توجد معايير حقيقية لتقييم العمل من الأساس.. ثانيا في حالة الكذب فباقي الموظفين متطوعين مقدما بالشهادةالزور.. حيث أن الزمالة هى أحدث صور القبلية..أى أن تكملة السيناريو أن أعود مرة أخرى لأستجدي مصلحتي من موظف موتور من شكواى..
كلما عادت لذهني تفاصيل جديدة فهذه المقالة موضع "الفضفضة" بها

الأحد، 7 مايو 2017

في هوى التغيير

التغيير كلمة تتعبأ دوما بما في قلوب مردديها..
فكلمة التغيير قد تعنى القلق في عالم السياسة.. او في ردهات شركة اثتاء اجتماع لمجلس الإدارة..
قد تثير لاابتسامة على شفتى زوجة رات تغير زوجها.. او قلق من تغيره.. او انزعاج من اتهامه لها بالتغير..
كلمة تفرق كثيرا بين كونها امنية او حادث تام..
كلمة دوما لا تحمل في طياتها حقيقة مطلقة..
فإن كان امنية فمن أدراني توافق المستقبل.. وإن كانت حدث تام فمن أدراني إني كنت على كامل العلم بسابق الأمور..
ويبقى التغيير امنية..
اتمنى تغير صفاتي التي لا يروق لي التصاقها بي.. تغير طباعي التي تضعني في مشكلات انا في غنى عنها..
اتمنى تغير في مزاجي الذي كثيرا اعجز عن ترويضه..
اتمنى تغير في أمور لا طاقة لي بحدوثها.. فأنا لم اشارك في تحقيقها ولا أدري طريقة لإعادة الأمور إلى ما أتمنى.. او أن أغير ما أراه..امور حدثت لي في الماضي.. سواء كنت اتذكرها ام كانت حفرت في نفسيتي دون دراية..
نية التغيير محطة فارقة.. بدايتها منطقة تسجيل ما لا يعجبني.. وقد استمر فيها مدى الحياة..
تليها رؤيتي لما اتمناه.. وبعدها تاتي إرادتي لترميني حيثما تمنيت..
ليست الأمور دوما طوع يدي.. وقد لا تتودد إلى الثوابت والمتغيرات كما أشاء.. لأنه لو كانت الأمور بتلك السهولة ربما ما كنت وصلت ههنا..
يختلف الموضوع كثيرا حول جدوى التغيير.. هل حقا اتمنى ان اتغير او اُغيّر؟؟
هل انا ملم تماما لكافة الامور من حولى واعرفإلى أى مدى سوف تكون متوافقة مع ما أتمناه..

الكثير منا ناقم على أمور كثيرة في حياته.. العمل.. شريك الحياة.. مكان السكنى.. الأصدقاء.. الصحة..
ولا أدرى تحديدا ما هى المصالحة بين الطموح والرضا..
الرضا بما رزقنى الله به وعلى الجانب الآخر وظيفتي في الحياة لتطويرها وتطوير ذاتي..
متغيرات كثيرة في المعادلة الحياتية لا ندري ماذا سوف يكون بديلها وماذا سوف تكون النتائج المترتبة عليها..
بنود أخرى نحسبها ثوابت وماهى إلا متغيرات بدورها مترتبة على متغيرات لا تروق لنا ونتمنى التخلص منها.. التخلص من عدم مناسبتها لنا.. التخلص من نظرة الآخرين لها..
هل دوما الحل ان اُغيّر ما لا يروقني أم ان اطوع ذاتي له؟
هل دوما بيدىّ القرار حتى التقي بالرضا مع ما لا اريده..
لولا اختلاف الأذواق.. كلا.. بل قل لولا نباهة البائعين..
من ادراك ان ذاك التغيير الذي تبتغيه هو أكثرمن عرض متقن وجذاب..
قد تكون تلك الفاترينة الجذابة هى المقارنة بالآخرين.. سواء كانت المقارنة بمحض تفكيرك او انها مداهمة لسمعك نهارا وليلا من احد ذويك.. او حتى الحاقدين عليك..
هل انت دوما على طريق التغيير؟؟؟
هل نظرتك له ثابتة؟؟؟
هل إن تغيرت دون درايتك سوف تدري؟؟؟ او سوف تظل بذات القدر من الرغبة في التغيير؟؟؟

الأحد، 7 أغسطس 2016

على قد فلوسهم

على اختلاف اماكن عملهم ووجاهة الهيئة المضيفة لمهاراتهم المبالغ في وصفها تكاد تكون العبارة الجوكر في حديثهم هى "على قد فلوسهم"
  الموظف الحكومي هو شخص مدرك تماما انه وجد من أجل حسن حظ الدولة في الاستفادة من مهاراته الغير تقليدية في تدوين او ختم بعض الاوراق والبيانات وتناول الإفطار وشرب الشاى وربما التدخين والثرثرة والتهكم.

الغريب والمريب حينما تسمع منه تلك العبارة القائلة" على قد فلوسهم" كمان لو كان قد تم الاتفاق معه على محاسبته بالقطعة وليس بقدر ساعات عمل محددة هو فيها ملك للمصلحة التي يعمل تحت رايتها وليس بقدر معين من العمل.

على الرغم اذا جاءت لجنة محايدة -جدلا- محاولة تقييم تلك الأعمال التي يقوم بها لما وجدت انها تستحق كل ذلك العناء في تحمل نفقات تعيينه من الأساس.

وهنا يثور التساؤل كيف يرى الموظف الراتب؟ هل يراه اجرا عن عمل يقوم به ام انه مصباح علاء الدين لتحقيق الامنيات بمجرد طلبها دون الاجتهاد للوصول إليها 
بمزيد من الايضاح بأمثلة..لا يمر يوم عمل واحد في حياة الموظف دون السؤال عن إضافات مرتقبة للراتب لا يسأل الموظف ابدا عن سبب اى زيادة تضاف للراتب ولكن حينما يصدر قرار بزيادة ساعات العمل ولو دقائق معدودة يملأ الدنيا صياحا ودعوى على الظالمين وتأوها عن سبب تلك الزيادة في ساعات العمل معلنا انه لن يقبلها مالم تكون مرفقة بزيادة في الأجر.. 

ذاك الأجر الذي كثيرا ما يزيد دون زيادة حجم العمل.
اتذكر يوما كان عامل المصعد يداعبه احد الزملاء قائلا " انت هنا سواق وبره سواق" فكان رده العفوى: ولكن هناك بفلوس وهنا "ببلاش".

 فهذه إلى حد كبير عقيدة الأغلبية من الموظفين وان لم يكونوا يعلنوا عنها بنفس تلك الكلمات ان هذا العمل الذي يؤدونه انما هو دون مقابل (ولست اعلم انا ماهو سبب الراتب إذن).

فالراتب هو ميزة اجتماعية او اعانة لله والوطن او.. او .. الموظف حقيقة لا يربط فعليا بين الراتب والعمل لأنه إن ربط بينهما فعليا فلازال أمامه الكثير حتى يستطيع التفوه بكلمة" على قد فلوسهم".

لازال امامه الشعور بالمسئولية عن اتمام اعمال دون التعلل بمواعيد او روتينيات يتلقفها لتعيقه عن ذاك الاتمام, لازال امامه البحث مرارا عن كيف يطور ويحسن مكانه الصغير حيث ان ذاك ليس من مقتضيات التفكير لديه بتاتا.

لازال امامه ادراك ان الميكنه مثلا هى ان تحل الماكينة محل الإنسان وليس ان يقوم الانسان بنفس الاعمال ذاتها عن طريق الماكينة مستهلكا ضعف الوقت.لازال امامه الالمام بعقيده المسئولية في مقابل الامتياز وانه لا يوجد ما هو مجاني في الحياة, او بكلمات اكثر دقة ليست الحياة مجرد سلسلة فرص للحصول على اقصى مكاسب في مقابل أقل جهود.لازال امامه التعرف على اختلاف العمل عن النتيجة وان قيامك بالعمل لا يعني حتما انك اتيت بالنتيجة. 

فإهمالك الإبلاغ عن عطل الماكينة او نقص الموارد بما يترتب عليه تأخر العمل هو مسئوليتك الخالصة عن تأخر العمل.
لازال امامه الرضوخ لنظام للتقييم دوري ونوعي للوصول لمدى جديته في العمل.لازال امامه الكثير حتى يقدم لنا ماهو "على قد فلوسنا"