الخميس، 21 أغسطس، 2014

حواس جديدة


كنت أتمنى لو كانت هذه المقالة مسموعة لتبحر معي في تحرر من تشويش البصر على الحواس, لتتحرر من محاولته دوما إرغام العقل على تقبل انه هناك حقيقة واحدة بدلا من كافة الافتراضات التي قد تتناوب الطرح في غياب البصر, متعكزا على حواس أخرى تنمو تلقائيا في غياب البصر.
لم أنفصل عن الوعى تماما.. وإنما كانت مرحلة وسطى بين عالمين موازيين.. مرحلة إكتشاف وتحسس.. وربما لم يكن العالمين منفصلين تماما وإنما كانت مثل مشهد واحد تمت إعادته بلغتين مختلفتين, ناهيك عما يستدعيه ذلك من إستخدام مصطلحات مختلفة بحسب الثقافة أو اللغة.
ولكن وجه الإختلاف هنا لم يكن اللغة بقدر ما كانت الحواس نفسها.. مقاييس جديدة للشعور والحس والتلاقي مع الواقع المحيط.. فلم تكن للعين دور كبير في سيناريو يُكتب لحظيا دون تدوين.. وأن يجد السمع نفسه مضطرا لإكتساب مهارات جديدة في الإكتشاف ومساندة الحدس والتوقع ورسم صورة رادارية للمسافات المحيطة.
 تنشط الذاكرة فجأة محاولة رسم آخر صورة التقطتها العين - بشكل لا إرادي – محولة إياها إلى ماكيت ثلاثي الأبعاد لوضع خطة للتحرك وتناول الأشياء..
قد تشعر بحنين نحو الألوان ولكنك تجد أنك تستطيع أن تبتكر أفضل منها من جديد.. فلطالما كنت ناقما على بعض الألوان في حجرتك دون ميزانية لتغييرها.. لقد حانت الفرصة لتكوينها من جديد.. بل وربما تغيير نظامها بالكامل وإتجاهتها في مخيلتك.. فعالمك الجديد له مقاييسه الجديدة التي بدأت تعتادها
سوف تعاين متعة جديدة في إستخدام أشياء لطالما راق إليك مجرد النظر إليها.. فيصير لمسها الآن هو وسيلة تواصلك معها خاصة حينما يخيل إليك شعورها بك..
حتى ما تشعر به من ألم جسداني يتغير الآن.. تتحسسه بصورة جديدة وبأبعاد جديدة.. وأما آلامك النفسية فقد تنظر بروحك نحو آفاق جديدة تحررك منها أو تزيدك إنغماسا.. كما تختار أنت وتختار لك إرادتك المتحررة من ذاك التشويش..
قد تفتقد هوايات مثل القراءة مثلا.. ولكن تجد أن الموسيقى أصبحت ذات مذاق خاص بعد أن ذهبت بعيدا عنك كافة المشتتات واطلق لتلك النغمات العنان للتعامل مع خيالك ومشاعرك.. وتبدو الكتب المسموعة أكثر من مجرد كلمات متلوة وإنما فيلم جرافيك ترسم خطوطة الرقيقة لحظة بلحظة بفرشاتك الخاصة..

عفوا.. "النور جه".. إلى أن نلتقي في عالم موازي جديد..

الثلاثاء، 19 أغسطس، 2014

احلام قديمة


الحلم هو فكرة تتوسط الواقع والمبتغى.. فكرة تسافر بك نحو المشتهى.. تجول تائهة طرقات النفس تبحث عن الادوات اللازمة للتعبير والاكتمال..
الحلم هو مسافة مكسوة بالبصيرة والأمل.. هو لحظات إنتظار.. قد تتخللها بعض السنوات..
هو حياة موازية تظل تبحث عن بوابتها خلال جدران غير مرئية..

هل ان لم تنفذ تلك الفكرة هل تسمى حلما ايضا؟؟
وهل ينفصل الحلم عن تنفيذه.. أما يأتي الحلم بإرشاداته.. أما يحدثك عن مستقبله لتعرف هل تتبعه أم لا؟
هل هو فقط تلك المساحة من التفكير المطعمة بصور مستقبلية عما تريده.. ام انها حالة الواقع ولكن بصورة من الماضي..
من جديد
هل كونه حلما يعني انها تلك الامنيات.. ام ان مسمى الحلم لا ينطبق عليها سوى بعد تنفيذها وتنسحب تلك التسمية على الفكرة في بدايتها..
هل يذهب بك الحلم إلى حيث يريد أم أنك من يقوده وتعليه..
هل يجب أن يكون الحلم مستحيلا في مظهره حتى يكون حلما؟
هل يجب أن يحيطك اليأس والاحباط مع كل خطوة فيه؟
هل يجب أن يكون غير منطقي..هل لو كان منطقيا.. لما صار حلما ونتسائل وقتها لما لم يتحقق تلقائيا؟
هل يزورك الحلم في فترات تنفيذه ليعطيك العون المطلوب.. ليعطيك ذاكرة جديدة ان ابتعدْت -في مفترقات طرق تنفيذه- عنه
هل يعطيك خطة لتنفيذه والوصول إليه.. هل حلمك بانتظارك أم انك تتوقع دوما أنك من ينتظره..
هل دوما ادرك الخطوات التي تؤدي إليه.. هل يمكن أن التقي الحلم مصادفة..

هل يأتيك الحلم بتفاصيله أم أن مجمله يعطيك الوحى في رسمه لحظة بلحظة..
هل يمكن أن يتحول ولعي ببهاء صورة الحلم إلى إدمان.. فأرفض تنفيذه حتى لا اشفى من إدماني.. أو لأني لا أصدق الحلم.. حتى لا اكتشف اني كنت مخطئا فيما بعد.. أرفض تنفيذه لأني لا اريد بديلا عن تلك الصورة النموذجية التي لا يشوبها خطأ..
هل لذه الحلم في رؤية بريقه مبهما بعيدا.. أم ملامسته الواقعية مهما تكلفت أو اختلفت عن الصورة الأصلية..
هل تبهت صورته بمرور الزمن أم انها تزداد قربا ووضوحا.. أم ان ذلك يعتمد على اتجاه مسيرك من الأساس..
هل ضمان استمرار الحلم معي هو البدء في تحقيقه؟
هل يمكن أن أغلق الباب أمام حلمي خوفا ان يسرق يوما..
هل الواقع هو ما ينير حلمي أم أن الحلم هو ما ينير واقعي.. أو على الأقل ما ينير الطريق إليه.. أم أنه ما سوف يشغلني عن واقعي..
هل الحلم يتسع للآخرين معي.. أم انه يخصني وحدي.. لن يعيه غيري.. لن يفهمه غيري.. لن يعرف قدره سواى.. لن يدري بتفاصيله إلا اللاوعي خاصتي..
هل مر على آخرين قبلي أم أنني أول من زاره.. أم أنني من أنشأه.. وهل مستقبلي من نتائجه..
هل لديه جدران كالمقطوعات الموسيقية أستطيع ان احتمي بها وقت التيهان والنسيان.. استطيع ان اتجدد منها قوة وتوجها..
هل لديه ملامح مثل عينا المحبوبة.. هل يعترف بالأبعاد والمقاييس المتاحة في الوعى الانساني..
هل إن وجدته يوما بعد سنوات التأوه والتكاسل.. أو بعد سنوات التأفف والتنازل.. أو بعد عقود الصبر والتواصل.. هل ساعرفه كما عرفته في لحظاته الأول.. هل سيكون داخلي تلك الحاسة التي سأعرفه بها.. أم أنها ستكون تبخرت تبخر تلك السنوات.. أم سأستعيدها في رؤياه متحققا أمامي..
هل سأجد لي مكانا فيه أم أجده متحققا لغيري.. هل سيكون مناسبا لذاك الزمان ..
هل تعارض احلامنا معا كافي لإعاقتها..
هل تعود من حيث أتيت إن وجدت الحلم مستحيلا.. ومن أين جئت سوى منه هو..
هل الأحلام أن ابقى جواركِ طيلة العمر.. لم أرى صورتكِ في حلمي.. ولكنني رأيت حلمي في وجودكِ ..