الخميس، 14 أبريل، 2016

محلك سر


تخيل ذاتك جزئا من الديكور.. منفصل عن حركة المشهد تماما.. على الرغم من كونك جزءا اساسيا فيه..
يمر عليك الزمان ولا تجديد.. فقط إن اتيحت لك مرآه بعد زمان قد تجد لونك كالحا بعض الشئ..
قد لا تجد لمعتك ذات البريق.. ولم تكن فيك تلك الندبات أو الشقوق..
وإنما في المجمل.. كما أنت..
ولا تزال تشاهد وتلاحظ الآخرين في حياتهم اليومية..

لكن تكن في فترتها الأولى تتقن تماما فن الماكياج.. لربما لضيق ذات اليد في بداية الطريق.. أو لنقص الخبرة في ذلك.. أو لعدم إدراك أهميته العصرية..
ولم تكن ازيائها على هذه الوتيرة..
لم تكن محترفة الابتسام والتعبيرات الوجهية.. كان وجهها بسيطا.. لم تكون تستطيع التجاوب بالأعين متفهمة عميق المعنى وخفى المنطوق..

لم يكون ناحجا بذاك المقدار.. كان مثابرا حقا.. وإنما كان لا ينبئ بما يلوح النجاح أو الوصول..
كانت معلوماته ضئيلة ضحلة.. والفكر سطحيا أملس.. لم يعاين بعد عواصف تزعزعه من اساساته.. لم يكن سريع الرد حاد الكلمات حاسم الحجج والاسانيد..
لم يكن كما الآن سريع البديهة.. متقن السيناريو.. متقدم مهنته..

لم يكن فاشلا بتلك الصورة.. كان متعثرا بعض الفترات وإنما في طريق النجاح.. لم يكن هكذا فاتر الاحاسيس.. متخبط الافكار.. متمهل المبادرة.. متلعثم الكلمات..

تحاول ان تخفي اثار الزمان بتلك المساحيق.. رغم انه يطل من كلماتها.. خبراتها.. قصصها الكثيرة والمتكررة احيانا..

لم نتوقع انه قد يكمل بضعة اشهر في هوايته تلك.. وليس كل تلك السنوات..

ولا تزال انت تشاهد تحركاتهم.. تطوراتهم.. هفواتهم.. تقدمهم.. بينما لازلت حيث بدأت..

 وَقَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الشَّيْبُ وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ هوشع7: 9

شر الكذب

شر الكذب ما كان نصفه حقيقه
من المقولات العالقة بالذهن بشكل دائم تلك المقولة المستمرة حتى إنتهاء الشر من الوجود..
فالكذب بوصفه احدى ادوات الشر لا يعلن عن ذاته ابدا.. ولا يقدم كينونته.. وان كان ليست له كينونة من الأساس..
إن كان الكذب معنون.. فكيف يصبح كذبا؟؟ هل رأيت من قبل صحيفة معنونة ب "شكوى كيدية"؟
هو طمس لحقيقة ما.. فإعلانه عن ذاته هو كشف له ولها..
الكذب موجود لإخفاء نية ما.. إنكشافه إنكشافها..
الكذب هو إشتياق لظلمة لا يتكشف فيها الحق.. وبرودة لا يتطهر فيها الباطل..
الكذب عالم موازي سلبي.. نطلق له الحق في اطلاله تسعى الاستحواذ..
الكذب يتكاثر ومؤدي إلى سالفيه من جديد..
الكذب هو إنكار ماهو موجود.. أو إيجاد ما هو عدم..
الكذب هو تمرير لطاقة شر تمر عبر الالتفاف على الحقيقه..
الكذب هو دوما خطية ثانية وليس أولى.. فهو لا يأتي سوى بعد جريمة.. إهانة.. نية مبيتة للشر.. أو حتى حقد وإذدراء..
كثيرا من يظنون أنه يمكن إستخدا الكذب في نوايا طيبة.. ومن هنا تأتي المعضلات..
الكذب يتعايش على غير المدققين.. المتسرعين..
الكذب يعشق جدا راغبي التصديق.. للإطراء.. للتملق.. للباحثين عن الاقطاب المتطابقة..

نعود لجملتنا الافتتاحية.. وهى شر الكذب ما كان نصفه حقيقة..
إن كان لا يمككنا ان نستخدم الكذب لتمرير الحقيقة فللأسف تُستخدم الحقيقة لتمرير الكذب.. فأصبح من الطبيعي ان اطرح عليك آلاف الحقائق حتى احشر بينهم كذبة واحدة تأخذك حيث اريد..

يبدأ الموضوع دوما بحقيقة واحدة وليس كذبة واحدة.. الدجال (كما جسده احمد زكي ) كان يبدأ بحقيقة واحدة.. قد تكون هذه الحقيقة هى احتياجك المُلح.. او عقيدتك الراسخة.. بل قد تكون هذه الحقيقة هى احدى الشكوك المؤرقة لك..
سوف يختار الحقيقة الأقرب إلى عقلك ومشاعرك.. حقيقة لن تناقشها.. حقيقة لن تحاول العبث في كينونتها ورسوخها.. بل قد يبدأ الحديث ب: هل يختلف شخصان في......؟؟؟
أقول لك نعم يختلف شخصان في كل أمر.. بل ويختلف الشخص الواحد في حقبات مختلفة..
سوف تكون الكذبة قابعة في تفصيلة صغيرة.. في تاريخ.. في معنى معين.. في قيمة معينة..
سوف تكون الكذبة متوارية في عده نصائح..

سوف يتم تقديم الكذبة لك مرتبطة ارتباطا لصيقا بحقائق حتى لا تستطيع ان تواجهها مجردة منفردة امامك..
الكذب له عبيد ومساعدين..
تكون الكذبة في مقال وتكملتها في آخر..
ان انقل تصريح لشخص في مقال.. (حقيقة).. متتبعا القصة في مقال آخر (عن موضوع مختلف تماما) مسردا هذا النوع من التصريحات ضمن مقولات طائفة معينة من البشر..
كم من دعايات تتم لحقيقة صارخة على أمل استخدامها في المستقبل.. ابحث دوما عن القائل والمستفيد..
لا تقبل حقيقة بكافة بتفاصيلها..
وإلا فإن النتيجة ان تصبح هذه الكذبة.. حقيقة تمرر اكاذيب جديدة مستقبلا..